حبيب الله الهاشمي الخوئي

175

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وسوء فعالهم . ( وقد تلوّن له الأدنون ) أي تغيّر له أقاربه من قريش ألوانا ( وتألَّب عليه الأقصون ) أي تجمّع على حربه الأباعد منه نسبا من أقصى البلاد ( وخلعت ) متوجّهة ( اليه ) معاشر ( العرب أعنّتها وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ) قال الشارح البحراني : هذان مثلان كنّي بهما عن المسارعة إلى حربه لأنّ أقوى عدو الخيل إذا خلعت أعنّتها وأقوى عدوّ الرّواحل إذا ضربت بطونها وفيه ايماء إلى أنّهم أتوه فرسانا وركبانا مسرعين إلى حربه . ( حتى أنزلت بساحته ) ومنزله ( عداوتها ) أي حربها واطلاقها عليه من باب اطلاق اسم السبب على المسبب ، أي أسرعوا إلى حربه صلَّى اللَّه عليه وآله ( من أبعد الدّار وأسحق المزار ) وفيه إشارة إلى غاية عداوتهم ، لأنّ الظعن إلى الحرب من مكان بعيد لا يكون إلَّا عن اهتمام أكيد وعناد عنيد وعداوة شديدة . قال الشارح المعتزلي : من قرء كتب السّير علم ما لاقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ذات اللَّه من المشقّة واستهزاء قريش به في أوّل الدّعوة ورميهم إيّاه بالحجارة حتى أدموا عقيبه وصياح الصبيان به والقاء فرث الكرش على رأسه ، وفتل الثوب في عنقه ، وحصره وحصر أهله في شعب بني هاشم سنين عديدة محرّمة معاملتهم ومبايعتهم ومناكحتهم وكلامهم حتى كادوا يموتون جوعا لولا أنّ بعض من كان يحنو عليهم لرحم أو لسبب غيره فهو يسرق الشيء القليل من الدّقيق أو التمر فيلقيه إليهم ليلا . ثمّ ضربهم أصحابه وتعذيبهم بالجوع والوثاق في الشمس وطردهم إياه عن شعاب مكة حتى خرج من خرج منهم إلى الحبشة وخرج صلَّى اللَّه عليه وآله مستجيرا منهم تارة بثقيف ، وتارة ببنى عامر ، وتارة بربيعة الفرس وبغيرهم . ثمّ أجمعوا إلى قتله والفتك به ليلا حتى هرب منهم لائذا بالأوس والخزرج ، تاركا أهله وأولاده وما حوته يده ، ناجيا بحشاشة نفسه حتى وصل إلى المدينة ، فناصبوه الحرب ورموه بالمناسر والكتائب ، وضربوا له آباط الإبل .