حبيب الله الهاشمي الخوئي
16
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال ابن عباس : كان بنو إسرائيل ثلاث فرق : فرقة اعتدوا في السّبت ، وفرقة نهوهم ولكن لم يدعوا مجالستهم ولا مؤاكلتهم ، وفرقة لما رأوهم يعتدون ارتحل عنهم وبقى الفرقتان المعتدية والناهية المخالطة فلعنوا جميعا . ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتاطرنه ( 1 ) على الحقّ اطراء أو ليضربنّ اللَّه قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم . وفى الوسائل عن الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول عن الحسين عليه السّلام قال : ويروى عن عليّ عليه السّلام : اعتبروا أيها الناس بما وعظ اللَّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول : * ( « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ » ) * وقال * ( « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * - إلى قوله - * ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » ) * وإنما عاب اللَّه عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالونه منهم ، ورهبة مما يحذرون ، واللَّه يقول : * ( « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ » ) * وقال : * ( « الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ) * فبدء اللَّه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا ادّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلَّها وهيّنها وصعبها ، وذلك إنّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم ، ومخالفة الظالم ، وقسمة الفىء والغنايم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقّها . وقد تقدّم هذا الحديث مع حديث آخر مناسب للمقام وبعض الكلام في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في شرح الفصل الثاني من المختار المأة والخامس والخمسين ( فلعن اللَّه السفهاء ) أي الجهّال ( لركوب المعاصي والحلماء ) أي ذوى العقول والأناة وفي بعض النسخ الحكماء بدله ( لترك التناهي )
--> ( 1 ) الاطر عطف الشيء ، ق