حبيب الله الهاشمي الخوئي
144
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قصدا إلى أنّه قد خلط حلمه بعلمه يعنى قد تزيّن مع علمه بالحلم والوقار وليس بعالم سفيه جبّار . كما قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في رواية الكافي : اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار وتواضعوا لمن تعلَّمونه العلم وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم . وفيه باسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : يا طالب العلم إنّ للعالم ثلاث علامات : العلم ، والحلم ، والصّمت ، وللمتكلَّف ثلاث علامات : ينازع من فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظَّلمة . وفيه بسند مرفوع عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال عليه السّلام لا يكون السّفه والغرّة في قلب العالم ، هذا . وقال بعض الشارحين : معنى قوله يمزج الحلم بالعلم أنّه يحلم مع العلم بفضيلة الحلم لا كحلم بعض الجاهلين عن ضعف النفس وعدم المبالاة بما قيل له وفعل به ، ولا بأس به . ( و ) يمزج ( القول بالعمل ) أي يكون عمله موافقا لقوله بأن يأمر بالمعروف ويأتي به ، وينهى عن المنكر ويتناهى عنه ، ويعد ويفي بوعده لا أن يقول ما لا يفعل ويعد فيخلف فيستحقّ بذلك السخط العظيم والمقت الشديد قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * وقال * ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ ) * . روى في الكافي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية قال : هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره . ( تراه قريبا أمله ) لأنّ بعد الأمل وطوله ينشأ من حبّ الدّنيا ونسيان الآخرة ، حسبما عرفته تحقيقا وتفصيلا في شرح الخطبة الثانية والأربعين ، والمؤمن المتّقي لزهده في الدّنيا ونفرته عنها واشتياقه إلى الآخرة لا يطول له الأمل البتّة كما