حبيب الله الهاشمي الخوئي

117

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويحتمل أن يراد به خصوص توحيد اللَّه تعالى وتمجيده والصّلاة على نبيّه وبه فسّر في قوله سبحانه * ( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً ) * . ( و ) الثاني أنّ ( ملبسهم الاقتصاد ) أي التوسّط بين الافراط والتفريط ، وفي الاسناد توسّع يعنى أنّ لباسهم ليس بثمين جدا مثل لباس المترفين المتكبّرين ، ولا بذلة كلباس أهل الابتذال والخسّة والدّنائة بل متوسّط بين الأمرين . ( و ) الثالث أنّ ( مشيهم التواضع ) وفى الاسناد أيضا توسّع ، يعنى أنهم لا يمشون على وجه الأشر والبطر والخيلاء لنهى اللَّه سبحانه عن المشي على هذا الوجه في قوله * ( « ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ) * وأمره بخلافه في قوله * ( » واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ « ) * . وقد روى في الكافي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : فيما أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى داود : كما أنّ أقرب الناس من اللَّه المتواضعون كذلك أبعد الناس من اللَّه المتكبّرون . ( و ) الرابع أنهم ( غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم ) امتثالا لأمره تعالى به في قوله * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) * أي يغضّوا أبصارهم عما لا يحلّ لهم النظر اليه . وفى الوسائل من الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام كلّ عين باكية يوم القيامة إلَّا ثلاثة أعين : عين غضّت عن محارم اللَّه ، وعين سهرت في طاعة اللَّه ، وعين بكت في جوف اللَّيل من خشية اللَّه . ( و ) الخامس أنّهم ( وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ) في الدّنيا والآخرة الموجب لكمال القوّة النظرية والحكمة العمليّة ، وأعرضوا عن الاصغاء إلى اللَّغو والأباطيل كالغيبة والغناء والفحش والخناء ونحوها ، وقد وصفهم اللَّه سبحانه بذلك في قوله * ( » والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ « ) * وفي قوله * ( » والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « ) * . والسادس أنّهم ( نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالَّذى نزلت في الرّخاء ) يعني