حبيب الله الهاشمي الخوئي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم ، وقصدا في غنى ، وخشوعا في عبادة ، وتجمّلا في فاقة ، وصبرا في شدّة ، وطلبا في حلال ونشاطا في هدى ، وتحرّجا عن طمع ، يعمل الأعمال الصّالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشّكر ، ويصبح وهمّه الذّكر ، يبيت حذرا ، ويصبح فرحا : حذرا لما حذّر من الغفلة ، وفرحا بما أصاب من الفضل والرّحمة ، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحبّ قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل . تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا أكله « أكله خ » ، سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميّتة شهوته ، مكظوما غيظه ، الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذّاكرين ، وإن كان في الذّاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ، ليّنا قوله ، غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره مدبرا شرّه ، في الزّلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرّخاء شكور لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، يعترف بالحق