حبيب الله الهاشمي الخوئي
91
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاقسام مع القسم العاشر وهو الجوهر بالمقولات العشر والأجناس العالية . وانما لا يجوز اتّصافه سبحانه بشيء منها ، لأنّها كلَّها مخلوقات محدثة واتّصاف القديم بالحادث محال لأنّ ذلك الحادث إن كان صفة كمال يلزم أن يكون الواجب ناقصا بدونه مستكملا به بعد وجوده والنقص ممتنع عليه سبحانه ، وان لم يكن صفة كمال فله الكمال المطلق بدونه وحينئذ كان إثباته عليه وتوصيفه به نقصا ، لأنّ الزيادة على الكمال المطلق نقصان حسبما قلناه سابقا . وأيضا وصفه تعالى بصفات زايدة على ذاته يوجب التجزية والتركيب المستحيل عليه كما عرفته في شرح الفصل الرابع من الخطبة الأولى وغيره أيضا . ( و ) الأربعون انه ( لا ) يتّصف ( بالغيريّة والأبعاض ) أي ليس له أبعاض وأجزاء يغاير بعضها بعضا ، لأنه وحدانيّ الذات بسيط الهوية وإلَّا فيلزم عليه التركيب والتجزية الممتنعان عليه . ( و ) الاحد والأربعون أنه ( لا يقال له حدّ ولا نهاية ) أي ليس لأوّليته حدّ ونهاية لأنّ الحدود والنهايات من عوارض الأجسام وذوات الأوضاع والمقادير وهو سبحانه ليس بجسم وجسماني ، ولا في قوله : ولا نهاية ، زايدة أو تأكيد للنفي السابق ( و ) الثاني والأربعون أنّه ( لا انقطاع له ولا غاية ) أي ليس لاخريّته انقطاع وغاية ، بل هو سبحانه أزليّ أبديّ لا ابتداء لوجوده ولا انقطاع لبقائه . قال صدر المتألَّهين : ومما يجب أن يعلم أنّه تعالى وإن سلب عنه النهاية فليس بحيث يوصف باللَّانهاية بمعنى العدول ، بل كلاهما مسلوبان عنه ، لأنّ اللَّانهاية أيضا كالنهاية من عوارض الكميّات ، فإذا وصف بأنه غير متناه كان بمعنى السّلب البسيط التحصيلي كما يوصف بسلب الحركة بمعنى السّلب السازج لا الذي يساوق السّكون ، فإذا قيل : إنّه أزليّ باق ليس يراد به أنّ لوجوده زمانا غير منقطع البداية والنهاية ، إذ الزمان من مخلوقاته المتأخّرة عن الحركة المتأخّرة عن الجسم المتأخّر عن المادّة والصّورة المتأخّرين عن الجوهر المفارق المتأخّر ذاته عن ذاته تعالى بل الزمان بجميع أجزائه كالان الواحد بالقياس إلى سرمديّته كما أنّ الأمكنة