حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إمّا لحضورها من شهد فلان بكذا إذا حضره ، أو لشهادتها عند العقل على ما تدركه وتثبته ، وعدم امكان إدراكها له سبحانه لانحصار مدركاتها في المحسوسات واختصاص معلوماتها بالأجسام والجسمانيات ، وهو سبحانه منزّه عن ذلك حسبما عرفته في شرح الفصل الثاني من المختار الأوّل وغيره . ولا تحويه المشاهد أي المجالس والأمكنة ، لأنّ حواية المجلس والمكان من صفات الامكان كما مرّ في شرح الفصل الخامس من المختار الأول وغيره . ولا تراه النواظر أي نواظر الأبصار وتخصيصها بالذكر مع شمول الشواهد لقوّتها ووقوع الشبهة في أذهان أكثر الجاهلين في جواز إدراكه تعالى بها كما هو مذهب المجسمة والمشبهة والكرامية والأشاعرة المجوّزين للرّؤية ، وقد عرفت فساد قولهم في شرح المختار التاسع والأربعين ، والمختار المأة والثامن والسبعين وغيرهما . ولا تحجبه السواتر لأنّ المحجوبيّة بالسواتر الجسمانية من أوصاف الأجسام وعوارضها حسبما عرفت تحقيقه في شرح المختار المأة والثاني والخمسين الدالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ) يعني أنّ حدوث خلقه دليل على وجوده وقدمه معا ، وقد مرّ تحقيقه أيضا في شرح المختار المأة والثاني والخمسين والمختار التاسع والأربعين وباشتباههم على أن لا شبه له ) أي بابدائه المشابهة بين الموجودات دلّ على أن لا شبه له ولا نظير ، وقد مرّ تحقيقة أيضا في شرح المختار الَّذي أشرنا إليه . الَّذي صدق في ميعاده ) أي في وعده لأنّ الخلف في الوعد كذب قبيح محال عليه سبحانه كما قال عزّ من قائل : « إنّ اللَّه لا يخلف الميعاد » واستدلّ على عدم جواز الكذب عليه بأنّه إذا جاز وقوع الكذب في كلامه ارتفع الوثوق عن اخباره بالثواب والعقاب والوعد والوعيد وساير ما أخبر به من أخبار الآخرة والأولى ، وفي ذلك تفويت مصالح لا تحصى وهو سبحانه حكيم لا يفوت عنه الأصلح بنظام العالم ، فعلم من ذلك عدم جواز الخلف في وعده ووعيده . و ) بذلك أيضا علم أنّه تعالى ارتفع عن ظلم عباده ) لكون الظلم قبيحا