حبيب الله الهاشمي الخوئي

83

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سواء كانت الحركة في الأين أو في غيره فهو خارج من نقص إلى كمال فيلزم على هؤلاء الواصفين ربّهم بالنزول أن ينسبوه إلى نقص وذلك قبل الحركة أو إلى زيادة وهي بعد الحركة والخروج من القوّة إلى الفعل ، وكلّ ما يوصف بنقص أو زيادة ففي ذاته إمكان أن ينفعل من غيره فيتركب ذاته من قوّة وفعل ، بل من مادّة بها يكون بالقوّة ، ومن صورة بها يكون بالفعل وكلّ مركب فهو ممكن الوجود محتاج إلى غيره فيلزم أن لا يكون إله العالم واجب الوجود ، وهذا محال وقوله « وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به » إشارة إلى حجّة أخرى على بطلان توهّم الحركة ، وهى أنّ كلّ متحرّك لا بدّ له من محرّك غيره ، سواء كان مباينا له كالحركات النفسانية وهو المعبّر عنه بقوله من يحرّكه ، أو مقارنا له كالحركات الطبيعيّة وهو المعبّر عنه بقوله أو يتحرّك به ، وذلك لأنّ الحركة صفة حادثة لكون أجزائها غير مجتمعة في الوجود ، وكلّ جزء منها مسبوق بجزء آخر فيكون جميعها حادثة وما يتركب فهو أولى فهي لكونها صفة تحتاج إلى قابل ولكونها حادثه تحتاج إلى فاعل ، ولا بدّ أن يكون فاعلها غير قابلها لأنّ المحرّك لا يحرّك نفسه بل بشيء يكون متحرّكا بالقوّة وفاعلها امر بالفعل فكلّ متحرّك يحتاج إلى محرّك يغايره والمحتاج إلى الغير لا يكون واجبا فيلزم أن لا يكون إله العالم واجبا وهو محال وسابعها ما أشار إليه بقوله ( وإذا لقامت آية المصنوع فيه ) أي لو كان فيه الحركة والسّكون لقامت فيه علامة المصنوع لكونهما من صفات المصنوعات الحادثة ، فيلزم أن لا يكون إله العالم صانعا بل مصنوعا مفتقرا إلي صانع كساير الممكنات والمصنوعات الموصوفة بالحدوث . وثامنها ما أشار إليه بقوله ( ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ) يعنى أنا استدللنا على وجوده سبحانه بحدوث الأجسام وتغيراتها وحركاتها وانتقالاتها من حال إلى حال ، فلو كان إله العالم متغيّرا متحرّكا منتقلا من حال إلى حال لاشتراك