حبيب الله الهاشمي الخوئي

81

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أمّا أوّلا فلأنّ محلَّها عندهم هو المقولات الأربع أعنى الكم والكيف والوضع والأين وكلَّها من أنواع العرض واللَّه سبحانه ليس بعرض ولا جوهر بل خالق الجوهر والعرض وجاعل الوضع والكم وهو الذي أيّن الأين بلا أين وكيّف الكيف بلا كيف . وأمّا ثانيا فلأنه تعالى ليس له كمال بالفعل وكمال بالقوّة بل جميع كمالاته فعلية . وأمّا ثالثا فلأنه ليس عادما بشيء من الكمالات حتّى يحتاج بحركته إلى تحصيل كمال بل هو كامل في ذاته وتمام في صفاته جامع لجميع الكمالات الذاتية والصّفاتية ، هذا . وقد نبه على عدم جريان الحركة عليه سبحانه بمعنييه أبو إبراهيم موسى ابن جعفر عليه السّلام في الحديث المروى في الكافي عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال : ذكر عند أبي إبراهيم عليه السّلام قوم يزعمون أنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزل إلى السّماء الدّنيا فقال عليه السّلام : إنّ اللَّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل إنما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه وهو ذو الطول لا إله إلَّا هو العزيز الحكيم أما قول الواصفين انّه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به فمن ظنّ باللَّه الظنون هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ يحدّونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود ، فانّ اللَّه جلّ وعزّ عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهّم المتوهّمين وتوكَّل على العزيز الرّحيم الذي يراك حين تقوم وتقلَّبك في الساجدين . قال بعض الأفاضل ( 1 ) في شرح الحديث : قوله عليه السّلام « إنّ اللَّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل » لأنّ المتحرّك من مكان إلى مكان إنما يتحرّك لحاجة إلى الحركة إذ ليست نسبته إلى جميع الأمكنة نسبة واحدة

--> ( 1 ) صدر المتألهين في شرح الكافي . منه .