حبيب الله الهاشمي الخوئي

73

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا شيء من الواجب بعرض أو محلّ له فامتنع أن يوصف به . ( و ) الثاني والعشرون أنّه ( لا يحسب بعدّ ) قال الشارح البحراني : أي لا يلحقه الحساب والعدّ فيدخل في جملة المحسوبات بالمعدودة وذلك إنّ العدّ من لواحق الكمّ المنفصل الذي هو العدد كما هو معلوم في مظانه والكمّ عرض ، وقد ثبت أنه تعالى ليس بعرض ولا محلّ له . وقال الشّارح المعتزلي : يحتمل أن يريد به أنّه لا تحسب أزليّته بعدّ أي لا يقال له منذ وجد كذا وكذا كما يقال للأشياء المتقاربة العهد ويحتمل أن يريد به أنّه ليس مماثلا للأشياء فيدخل تحت العدّ كما يعدّ الجواهر وكما تعدّ الأمور المحسوسة . وقال العلَّامة المجلسي ( ره ) : لا يحسب بالأجزاء والصّفات الزائدة المعدودة . أقول : والكلّ صحيح محتمل لا غبار عليه وإن كان الأوّل أشبه ، فالمقصود به أنّه ليس من جملة المعدودات كما ربما يسبق ذلك إلى الوهم إذا وصفناه سبحانه بأنه واحد فيتوهّم منه أنّه واحد ليس له ثان وأنّ وحدته وحدة عدديّة ، واندفاع ذلك الوهم بأن معنى كونه واحدا أنّه احدى الذات وأنّه ليس له مثل ونظير لا أنّه واحد بالعدد ، لأنه لا يحسب بعد فيكون مساقه مساق قوله عليه السّلام في الخطبة السابقة واحد لا بعدد ، هذا . ولما نزّهه تعالى عن كونه محدودا بحدّ ومعدودا بعدّ أكَّد ذلك بقوله ( وإنما تحدّ الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظايرها ) يعني أنّه سبحانه لو رام أحد أن يحدّه أو يعدّه فلا بدّ أن يكون تحديده وعدّه بالآلات البدنيّة والقوى الجسمانيّة ظاهريّة كانت كالأصابع واليد واللَّسان وغيرها ، أو باطنية كالمتوهّمة والمتفكرة والمتخيّلة ، لكن شيئا منها لا يقدر على ذلك . أمّا الجوارح الظاهرة فلانحصار مدركاتها في عالم المحسوسات والأجسام والجسمانيات ، فهي إنما تدرك وتحدّ أنفسها أي أجناسها وأنواعها وتعدّ نظايرها أي ذوات المقادير وتشير إلى ما هي مثل لها في الجسمية والجسمانية ، وصانع العالم