حبيب الله الهاشمي الخوئي
70
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأمّا على الثاني فلأنّ صفاته عين ذاته وليس له صفة عارضة فلا يتّصف بالإضافة العرضية ، وهذا كلَّه بعد الغضّ عما برهن عليه من أنّ الواجب سبحانه لا مهية له فافهم جيدا . وبه يظهر الجواب عما ربما يعترض في المقام بأنّه تعالى بذاته مبدء الأشياء وخالقها وموجدها ، وكلّ هذه الأمور إضافات فيكون مضافا حقيقيا . وجه ظهور الجواب أنّ المضاف من أقسام المهية التي لها أجناس عالية ، والوجود ليس بمهية كلية ولا جنس له ولا فصل سيّما وجود الواجب الذي لا يشوبه عموم ولا مهيّة ، ألا ترى أنّ كونه موجودا لا في موضوع لا يوجب كونه جوهرا إذ الجواهر مهيّة حقّها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع ، والأوّل تعالى لا مهيّة له فلا يكون جوهرا وكذا لا يكون مضافا . ( و ) السابع عشر أنّه ( بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ) والكلام فيه كما مرّ في سابقه حرفا بحرف . بأن يقال : انه تعالى خلق المقترنات ومبدء المقارنة بها فلو كان مقارنا لغيره لكان خالقا لنفسه ولقرينه وهو محال ، وأيضا المقارنة من باب المضاف ويمتنع أن يلحق الواجب لما تقدّم . وقال صدر المتألهين في شرح الكافي : برهانه أنه خالق المقترنات ونحو وجودها الذي بحسبه يكون مقترنا بالذات ، أو يصحّ عليه المقارنة . فالأوّل ككون الشيء عارضا لشيء أو معروضا ملزوما له أو صورة شيء أو مادّة شيء أو جزء شيء والثاني ككون الشيء معروضا بشيء بعد ما لم يكن ، أو مادّة ككون جسم ملاقيا لجسم آخر وهذه كلَّها ممّا لا يجوز لحوقه لكلّ موجود اتفق ، بل من الموجود ما يستحيل عليه لذاته الاقتران بشيء كالمفارقات مثلا وكالاضداد بعضها لبعض . والغرض أنّ كون الشيء بحيث يجوز عليه المقارنة شيء آخر أمر يرجع إلى خصوصيّة ذاته ونحو وجوده ، وقد علمت أنّ خالق كلّ موجود ليس من نوع ذلك