حبيب الله الهاشمي الخوئي

62

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعرض هو الموجود الحال في المحل على وجه الاختصاص الناعت أي يكون أحد الشيئين بالنسبة إلى الاخر بحيث يكون مختصّا به على وجه يوجب ذلك الاختصاص كون الأوّل نعتا والثاني منعوتا كما في السواد بالنسبة إلى الجسم ، فانّ اختصاصه به أوجب اتّصافه به فيقال جسم أسود فلو كان الحقّ الأوّل سبحانه موصوفا بالكيف بأيّ قسم من أقسامه لزم اقترانه به ، والمقارنة بين الموصوف والوصف مستلزم للتثنية لما قد مرّ في الفصل الرابع من المختار الأوّل من قوله عليه السّلام : فمن وصف اللَّه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ، والتثنية مناف للتوحيد ، هذا . وقد مرّ دليل آخر على استحالة اتّصافه بالكيف في شرح الفصل الثّاني من المختار التسعين فليراجع هناك . وتوضيح ما قاله من جهة النقل ما رواه في البحار من كتاب كفاية النصوص لعليّ بن محمّد بن عليّ بن الخزاز الرازي عن أبي المفضّل الشّيباني عن أحمد بن مطوق ابن سوار عن المغيرة بن محمّد بن المهلب عن عبد الغفار بن كثير عن إبراهيم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : قدم يهوديّ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقال له : نعثل . فقال : يا محمّد إنّي سائلك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فان أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سل يا با عمارة . فقال : يا محمّد صف لي ربّك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الخالق لا يوصف إلَّا بما وصف به نفسه وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، نأى في قربه ، وقرب في نائه كيّف الكيفيّة فلا يقال له كيف ، وأيّن الأين فلا يقال له أين ، منقطع الكيفوفيّة والأينونيّة ، فهو الأحد الصّمد كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . قال : صدقت يا محمّد أخبرني عن قولك إنّه واحد لا شبيه له أليس اللَّه واحد والانسان واحد فوحدانيّته أشبهت وحدانيّة الانسان