حبيب الله الهاشمي الخوئي

43

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يعنّفني الجهول إذا رآني وقد البست أثواب الحداد فقلت له اتّعظ بلسان حالي فانّى قد نصحتك باجتهاد وها أنا كالخطيب وليس بدعا على الخطباء أثواب السّواد ألا ترني إذا عاينت ركبا أنادى بالنوى في كلّ ناد أنوح على الطلول فلم يجبني بساحتها سوى خرس الحماد فأكثر في نواحيها نواحي من البين المفتّت للفؤاد تيقّظ يا ثقيل السّمع وافهم إشارة من تسير به الغوادي فما من شاهد في الكون إلَّا عليه من شهود الغيب بادي وكم من رائح فيها وغاد ينادى من دنوّ أو بعاد لقد أسمعت لو ناديت حيّا ولكن لا حياة لمن ينادى قال الدميري : والعرب تتشأم بالغراب ولذا اشتقّوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب . وقال الجاحظ : وانما كان الغراب عندهم هو المقدم في باب الشوم لأنّه لما كان أسود ولونه مختلفا ان كان أبقع ولم يكن على إبلهم شيء أشدّ من الغراب وكان حديد البصر يخاف من عينيه كما يخاف من عين المعيان قدّموه في باب الشوم ، انتهى . ويقال : إنّ الغراب يبصر من تحت الأرض بقدر منقاره ، وفي طبع الغراب كلَّه : الاستتار عند السّفاد ، وهو يسفد مواجهة ولا يعود إلى الأنثى بعد ذلك أبدا لقلَّة وفائه ، والأنثى تبيض أربع بيضات أو خمسا . وإذا خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنّها تخرج قبيحة المنظر جدّا إذ تكون صغار الأجرام عظام الرؤس والمناقير ، جرو اللون متفاوتات الأعضاء ، فالأبوان ينكران الفراخ ويطيران لذلك ويتركانه ، فيجعل اللَّه قوته في الذباب والبعوض الكائن في عشه إلى أن يقوى وينبت ريشه ، فيعود إليه أبواه وعلى الأنثى الحضن وعلى الذكر أن يأتيها بالمطعم .