حبيب الله الهاشمي الخوئي
403
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والرّسل - وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه - قال : لمّا ملك اشبح بن اشجان وكان يسمى الكيس وكان قد ملك مأتي وستّا وستّين سنة . ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث اللَّه عزّ وجل عيسى بن مريم عليه السّلام واستودعه النور والعلم والحكم وجميع علوم الأنبياء قبله ، وزاده الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الايمان باللَّه ورسوله ، فأبى أكثرهم إلَّا طغيانا وكفرا ، فلمّا لم يؤمنوا به دعا ربّه وعزم عليه ، فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك إلَّا طغيانا وكفرا ، فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند اللَّه ثلاثا وثلاثين سنة حتّى طلبه اليهود وادّعت أنّها عذّبته ودفنته في الأرض ، وادّعا بعضهم أنّهم قتلوه وصلبوه ، وما كان اللَّه ليجعل لهم سلطانا عليه وإنّما شبّه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه وعلى قتله وصلبه لقوله عزّ وجلّ * ( إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ) * ولم يقدروا على قتله وصلبه لأنّهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله تعالى : ولكن رفعه اللَّه اليه بعد أن توفّاه عليه السّلام . فلمّا أراد أن يرفعه أوحى إليه أن استودع نور اللَّه وحكمته وعلم كتابه شمعون ابن حمّون الصّفا خليفة على المؤمنين ، ففعل ذلك فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر اللَّه عزّ وجلّ ويهتدى بجميع مقال عيسى في قومه من بني إسرائيل وجاهد الكفّار ، فمن أطاعه وآمن به فيما جاء به كان مؤمنا ، ومن جحده وعصاه كان كافرا حتّى استخلص ربّنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيّا من الصّالحين وهو يحيى بن زكريّا عليه السّلام وقبض شمعون . وملك عند ذلك اردشير بن اشكان « زار كان خ ل » أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ، وفي ثمان سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا عليه السّلام . ولمّا أراد اللَّه سبحانه أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصيّة في ولد شمعون ويأمر الحواريّين وأصحاب عيسى عليه السّلام بالقيام معه ففعل ذلك .