حبيب الله الهاشمي الخوئي
392
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في أمرهم وتشتتهم وتفرّقهم راجع إليهم ، والمراد من الأرباب بنو إسحاق وبنو إسرائيل لأنّ الأكاسرة من بني إسحاق ، ذكره كثير من أهل العلم ، والقياصرة من ولد إسحاق أيضا ، لأنّ الرّوم بنو العيص بن إسحاق ثمّ قال الشارح : فان قلت : فبنو إسرائيل أىّ مدخل لهم ههنا . قلت : لأنّ بني إسرائيل كانوا ملوكا بالشام حاربوا العرب من بني إسماعيل غير مرّة وطردوهم عن الشام وألجئوهم إلى المقام ببادية الحجاز ، ويصير تقدير الكلام فاعتبروا بحال ولد إسماعيل مع بني إسحاق وبني إسرائيل ، وتخصيص ملوك بني إسحاق أي الأكاسرة والقياصرة بالذكر دون ملوك بني إسرائيل لأنّ العرب لم تكن تعرف ملوك ولد يعقوب حتّى يذكر أسمائهم في الخطبة ، بخلاف ولد إسحاق فإنهم كانوا يعرفون ملوكهم من بنى ساسان وبني الأصفر ، هذا ملخّص ما قاله الشّارح هنا . أقول : وهو مع أنّه غير خال عن التكلَّف مخالف لظاهر كلامه عليه السّلام فإنه كما ترى ظاهر في كون الضمائر في أمرهم وتشتّتهم وتفرّقهم ولهم جميعا راجعة إلى بني إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل جميعهم ، ونصّ في كون الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم مسلَّطين عليهم ، ولا حاجة إلى تجشّم الاستدلال في انتهاء نسبهم إلى ولد إسحاق ، فانّ تسلَّطهم على العرب واليهود وغيرهم وبعبارة أخرى على بنى إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل ملاء منه كتب التواريخ والسير ، فلا وجه لتخصيص المقهورين بالعرب والقاهرين من الأكاسرة والقياصرة ببني إسحاق وبنى إسرائيل من ملوك الشام كما زعمه الشّارح . فان قلت : الوجه في مصير الشّارح إلى هذه التكلَّفات كلَّها ما ذكره في كلامه قبل ما حكينا عنه ملخّصا ، من أنّه لا نعرف أحدا من بني إسرائيل احتازتهم الأكاسرة والقياصرة عن ريف الآفاق إلى البادية إلَّا أن يقال يهود خيبر والنضير وبنى قريظة وبنى قيقاع ، وهؤلاء نفر قليل لا يعتدّ بهم ، مع أنّ فحوى الخطبة مانع من إرادتهم أيضا ، لأنّهم لم يكونوا أهل دبر ووبر ، وإنّما كانوا ذوى حصون وقلاع