حبيب الله الهاشمي الخوئي

37

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقيل إنه تبسّم بظهور عدله حتّى عرفه النمل ، وقيل : إنّ الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتّى سمع ذلك فانتهى إليها وهى تأمر النمل بالمبادرة ، فتبسّم عليه السّلام من حذرها ، هذا . قال بعض أهل العلم : إنّ النملة تكلَّمت بعشرة أنواع من البديع قولها : يا نادت ، أيّها ، نبّهت ، النمل ، سمّت ، ادخلوا ، أمرت ، مساكنكم ، نعتت ، لا يحطمنّكم حذرت ، سليمان ، خصّت ، وجنوده ، عمّت ، وهم ، أشارت ، لا يشعرون ، اعتذرت . وفي البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم « وحشر لسليمان جنوده من الجنّ والانس والطير » قعد على كرسيّه وحملته الرياح على واد النمل وهو واد ينبت الذّهب والفضة ، قد وكَّل اللَّه به النمل وقول الصّادق عليه السّلام : إن للَّه واديا ينبت الذّهب والفضة قد حماء اللَّه بأضعف خلقه وهو النمل لو رامه البخاتي ما قدرت عليه ، فلما انتهى سليمان إلى وادى النمل قالت نملة الآية . وفي البحار من العيون والعلل بسنده عن داود بن سليمان الغازي قال : سمعت عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ابن محمّد عليهم السّلام في قوله عزّ وجلّ « فتبسّم ضاحكا من قولها » . قال : لما قالت النملة « يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده » حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مارّ في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال : علىّ بالنملة . فلما اتى بها قال سليمان : يا أيّتها النملة أما علمت أنّي نبيّ اللَّه وأنّي لا أظلم أحدا قالت النّملة : بلى ، قال سليمان : فلم حذّر تنيهم ظلمي وقلت : يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن ذكر اللَّه . ثمّ قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود قال سليمان : بل أبي داود ، قالت النملة : فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود قال سليمان عليه السّلام : ما لي بهذا علم ، قالت النملة : لأنّ أباك داوى جرحه بودّ فسمّى داود وأنت