حبيب الله الهاشمي الخوئي

366

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال المحدّث العلَّامة المجلسىّ « ره » : مواقع النعم هي الأموال والأولاد ، وآثارها هي الترفّه والغنى والتلذّذ بها . وبمثله قال الشارح البحراني حيث قال : مواقعها هي الأموال والأولاد ، وآثار تلك المواقع هي الغنى والترفّه بها والتنعّم والالتذاذ وكان تعصّبهم لذلك وفخرهم به ، ثمّ قال : ويحتمل أن يريد بالنعم الأموال والأولاد وبمواقعها وقوعها ، فإنه كثيرا ما يريد بمفعل المصدر وآثارها هي الغنى والترفّه كما قدّمنا . وكيف كان فالمقصود أنّ تعصّب المترفين وتفاخرهم إنما كان بسبب كثرة الأموال والأولاد كما أقرّوا به ( فقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين ) وهو اقتباس من الآية الشريفة في سورة سباء قال سبحانه * ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ . وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * . قال الطبرسي « وما أرسلنا في قرية من نذير » أي من نبىّ مخوف باللَّه تعالى * ( « إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها » ) * أي جبابرتها واغنياؤها المتنعّمون فيها * ( « إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ » ) * وفي هذا بيان للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ أهل قريته جروا على منهاج الأوّلين ، وإشارة إلى أنّه كان اتباع الأنبياء فيما مضى الفقراء وأوساط الناس دون الأغنياء . ثمّ بين سبحانه علَّة كفرهم بأن قال * ( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً ) * أي افتخروا بأموالهم وأولادهم ظنّا بأنّ اللَّه سبحانه انما خوّلهم المال والولد كرامة لهم عنده فقالوا إذا رزقنا وحرمتم فنحن أكرم منكم وأفضل عند اللَّه تعالى فلا يعذّبنا على كفرنا بكم وذلك قوله * ( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * ولم يعلموا أنّ الأموال والأولاد عطاء من اللَّه تعالى يستحقّ به الشكر عليهم ، وليس ذلك للاكرام والتفضيل ، هذا . ولمّا وبّخهم على التعصّبات الباطلة أرشدهم إلى التعصّبات المرغوبة في الشريعة فقال : ( فإن كان ولا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ) وفي بعض النسخ لمكارم الأخلاق والمعنى واحد ، وقد مضى تفصيلها في شرح الفصل الثالث من الخطبة