حبيب الله الهاشمي الخوئي

363

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وإقبالك عليها . وفي الصافي روى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته ، فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض . ( وتذليلا لنفوسهم وتخفيضا لقلوبهم ) باستحضار عظمة اللَّه عزّ وجلّ واستشعار هيبته . فقد قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق . وقال الصادق عليه السّلام : لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب أحد إلَّا وجبت له الجنّة فإذا صلَّيت فاقبل بقلبك على اللَّه عزّ وجلّ الحديث . وفى الوسائل عن الخصال باسناده عن عليّ عليه السّلام في حديث الأربعمائة قال عليه السّلام لا يقومنّ أحدكم في الصلاة متكاسلا ولا ناعسا ، ولا يفكرّن في نفسه فإنه بين يدي ربّه عزّ وجلّ وإنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه . ( واذهابا للخيلاء ) والتكبّر ( عنهم ) وعلَّل ذلَّة النفوس وخفض القلوب وإذهاب الخيلاء بقوله ( لما في ذلك ) فهو علَّة للعلَّة أي في ذلك المحروس به المتقدّم ذكره ( من تعفير عتاق الوجوه ) أي كرايمها وشرايفها واحرارها ( بالتراب تواضعا ) وتذلَّلا ( وإلصاق كرايم الجوارح ) وهى المساجد السّبعة ( بالأرض تصاغرا ) . روى في الفقيه عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : كان موسى ابن عمران عليه السّلام إذا صلَّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض . قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام أوحى اللَّه إلى موسى بن عمران عليه السّلام أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي قال موسى عليه السّلام : لا يا ربّ ، قال : يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا وبطنا فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي نفسا منك ، يا موسى إنك إذا صلَّيت وضعت خديك على التراب . ( ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلَّلا ) فانّ الجوع يلحق البطن بالمتن ويوجب ذلة النفس وقمعها عن الانهماك في الشهوات وزوال الأشر والبطر والخيلاء عنها ( مع ما في الزكاة من ) علَّة أخرى لتشريعها وهو ( صرف ثمرات الأرض ) من الغلَّات