حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحبّ أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره ، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر ويقال : إنّ حياته ليست من قبل ما يأكل ولا قوامه ، وذلك إنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ولكنه مقطوع نصفين ، وإنّما قوته إذا قطع الحبّ في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه . أقول : وظاهر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الخطبة أعنى قوله عليه السّلام في مجاري أكلها ومن شراسيف بطنها يدلّ على فساد زعم هذا القائل ، والتجربة أيضا تشهد بخلافه ، فانا قد شاهدنا كثيرا أنّ الذّر وهي صغار النمل تجتمع على حبوبات الطعام ونحوها ويأكلها حتّى يفنيها بتمامها . قال الدميري : وقد روى عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس شيء يخبا قوته إلَّا الانسان والعقعق والنمل والفار ، وبه جزم في الاحياء في كتاب التوكل ، وعن بعضهم أنّ البلبل يحتكر الطعام ويقال : إنّ للعقعق محابي إلَّا أنّه ينساها ، والنمل شديد الشم ، ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنّها تصيدها في حال طيرانها ، وقد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله : فإذا استوت للنمل أجنحة حتى تطير فقد دنا عطبه وكان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة . وهو يحفر قرية بقوائمه ، وهي ستّ فإذا حفرها جعل فيها تعاويج « تعاريخ خ » لئلَّا يجرى إليها ماء المطر ، وربما اتخذ قرية فوق قرية لذلك وإنما يفعل ذلك خوفا على ما يدّخره من البلل . قال البيهقي في الشعب : وكان عدى بن حاتم الطائي يفتّ الخبز للنمل ويقول : إنهنّ جارات ولهنّ علينا حقّ الجوار . وسيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد انّه كان يفتّ الخبز لهنّ في كلّ يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله . وليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره على انّه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتّى أنّه يتكلَّف حمل نوى التمر وهو لا ينتفع به وإنما يحمله على حمله