حبيب الله الهاشمي الخوئي
334
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله : بأحجار ، متعلق بقوله : اختبر ، وحجرا ومدرا وقطرا منصوبات على التميز ، وجملة لا يزكو بها في محلّ الجرّ صفة لقرى ، وذللا ، حال من فاعل يهزّوا وله ، متعلَّق بقوله : يرملون ، وابتلاء وامتحانا واختبارا وتمحيصا منصوبات على المصدر وحذف العوامل من ألفاظها اى ابتلاهم اللَّه بهذه المشاق ابتلاء وامتحنهم بها امتحانا وهكذا ويحتمل الانتصاب على المفعول له أي يفعلون ما ذكر من التكاليف الشاقة للابتلاء العظيم الذي ابتلوا به ، وجملة لكان جواب لو أراد . المعنى اعلم أنه عليه السّلام لما ذكر في الفصل السابق اختبار اللَّه لعباده المستكبرين بأوليائه المستضعفين ، ومثّل بقصّة بعث موسى وهارون عليهما السّلام إلى فرعون ، اتبعه بهذا الفصل ونبّه عليه السّلام فيه على وجه الحكمة في بعث ساير الأنبياء والرّسل بالضعف والمسكنة والفقر والفاقة والضرّ وسوء الحال ، وفي وضع بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام بواد غير ذي زرع وبلد قفر وأرض وعر ، وأشار أنّ الحكمة في ذلك كلَّه هو الابتلاء والاختبار وهو قوله عليه السّلام . ( ولو أراد اللَّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم ) أي حين بعثهم ( أن يفتح لهم كنوز الذّهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان ) لينفقوا منها ويكونوا ذي سعة ومنعة وعزّ ورفعة تدفع بها اعتراض الجاحدين ، وتنقطع ألسن المعاندين ، ولم يقولوا فيهم مثل ما قالوه لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( « وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه ِ مَلَكٌ فَيَكُونَ . مَعَه ُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْه ِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه ُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا » ) * . ( وأن يحشر معهم طير السّماء ووحوش الأرض ) احتشاما وإعظاما لقدرهم وإجلالا لشأنهم في أعين المبعوثين إليهم ( لفعل ) ذلك كلَّه لأنه عزّ وجلّ على كلّ شيء قدير ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ومحصّله أنّ فتح الكنوز والمعادن وحشر الطيور والوحوش أمور ممكنة في نفسها ، وهو سبحانه قادر على جميع الممكنات وعالم بها ، ولو تعلَّقت إرادته بها