حبيب الله الهاشمي الخوئي

323

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السحرة عدّة للامر إذا حزيه . ( 1 ) وقال ابن عبّاس : قال فرعون لما رأى من سلطان اللَّه في اليد والعصا : إنا لا نغالب موسى إلَّا بمن هو مثله ، فأخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية يقال له الغرماء يعلَّمونهم السحر كما يعلَّمون الصبيان الكتاب في الكتاب فعلَّموهم سحرا كثيرا وواعد فرعون موسى موعدا ، فبعث فرعون إلى السحرة فجاء بهم ومعهم معلَّمهم ، فقالوا له : ما ذا صنعت فقال : قد علَّمتهم سحرا لا يطيقه سحر أهل الأرض إلَّا أن يكون أمر من السماء فانّه لا طاقة لهم به ، ثمّ بعث فرعون الشرطي في مملكته فلم يترك ساحرا في سلطانه إلَّا أتى به . واختلفوا في عدد السحرة الذين جمعهم فرعون . فقال مقاتل : كانوا اثنين وسبعين ساحرا اثنان منهم من القبط وهما رأسا القوم وسبعون من بني إسرائيل . وقال الكلبي كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم وكان الَّذى يعلَّمهم ذلك رجلين مجوسيّين من أهل نينوى . وقال السّدى كانوا بضعا وثلاثين ألفا . وقال عكرمة سبعين ألفا . وقال محمّد بن المنكدر ثمانين ألفا . فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلَّا ساحر ماهر ، ثمّ اختار منهم سبعمائة ، ثمّ اختار من أولئك السبعمائة سبعين من كبرائهم وعلمائهم . قال مقاتل وكان رئيس السحرة أخوين بأقصى مداين مصر ، فلما جاءهما رسول فرعون قالا لامّهما دلَّينا على قبر أبينا ، فدلَّتهما عليه فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما فقالا : إنّ الملك وجّه الينا أن نقدم عليه لأنه أتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما عزّ ومنعة وقد ضاق الملك ذرعا من عزّهما ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لها شيء تبلع الحديد والخشب والحجر ، فأجابهما أبوهما انظر إذا هما ناما

--> ( 1 ) حزيه الامر اى اصابه ، لغة