حبيب الله الهاشمي الخوئي

317

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبلاء لا رحمة وعطاء كما في حقّ فرعون وملائه الكافرين المستكبرين المسبوق ذكرهم في الآية الشريفة ، ويكون الضيق والاقتار تفضّلا وإحسانا لا سخطا وحرمانا كما في حقّ الأولياء المستضعفين من عباد اللَّه المكرمين . ( فانّ اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ) لا يخفي حسن ارتباط هذه الجملة بسابقتها وليس كلاما منقطعا عما قبله يستدعى ابتداء يكون معلَّلا به كما زعمه الشارح البحراني ، لأنه عليه السّلام لما نبّه أنّ المال والولد ليس مناطا للرّضا والسّخط ، ولا الامداد بهما لأجل تعجيل الخير ، بل لأجل الاختبار والافتتان للغاوين المستكبرين المكذّبين للرّسل عقّبه بهذا الكلام توضيحا وتبيينا ، والمراد به أنه تعالى يمتحن المستكبرين بما أعطاهم من الأموال والأولاد والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والأنعام والحرث ونحوهما من متاع الحياة الدّنيا ببعث أوليائه المستضعفين في نظرهم إليهم ، وعقّبه بذكر قصّة موسى وفرعون لزيادة الايضاح فقال : ( و ) ل ( قد دخل ) كليم اللَّه ( موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون ) اللعين بالرّسالة من ربّ العالمين ( وعليهما مدارع الصّوف وبأيديهما العصى ف ) دعياه إلى الايمان باللَّه والتصديق به و ( شرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه ) وإنما شرطا له ذلك لأنّ قبول الدّعوة مع هذا الشرط أسهل فهو أقطع لوزره ( فقال ) نحوة واستكبارا للملاء حوله ( ألا تعجبون من هذين ) الاتيان باسم الإشارة للتحقير كما في قوله * ( وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي هذا الحقير المسترذل يعنى به إبراهيم عليه السّلام . ( يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما ) متلبّسان ( بما ترون من حال الفقر والذّل فهلا القى عليهما أساورة من ذهب ) . قال صاحب التلخيص : هلَّا في الماضي للتنديم ، وقال شارح التلخيص ومع هذا فلا يخلو من ضرب من التوبيخ واللوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب منه ، انتهى .