حبيب الله الهاشمي الخوئي
314
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وبمنزلة النتيجة له ، يعنى أنه إذا استرق عقولكم ودخل عيونكم ونفث أسماعكم فجعلكم بذلك هدفا لسهامه أي وساوسه الموقعة في هلاك الأبد كما أنّ السّهم يهلك من يصيبه ، وجعلكم محلَّا لوطى أقدامه أي داخرا ذليلا مهينا إذ من شأن الموطوء بالقدم الذّلة والمهانة ، ومأخذا ليده أي أسيرا في يد اقتداره نافذا حكمه فيكم متصرّفا فيكم كيف يشاء كما هو شأن الأسير المقيّد المغلول . ثمّ أمر بالاعتبار بما أصاب المتكبّرين من العذاب الأليم والسّخط العظيم فقال : ( فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم ) لأجل استكبارهم ( من بأس اللَّه وصولاته ووقايعه ومثلاته ) أي عذابه وعقوباته كما نطق به الكتاب الكريم قال * ( وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناه ُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ِ وَقالَ ساحِرٌ . أَوْ مَجْنُونٌ . فَأَخَذْناه ُ وَجُنُودَه ُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ . وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ . الْعَقِيمَ . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه ِ إِلَّا جَعَلَتْه ُ كَالرَّمِيمِ . وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا . حَتَّى حِينٍ . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . فَمَا اسْتَطاعُوا . مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ . وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * إلى غير هؤلاء من المتكبّرين المتجبّرين المتمرّدين عن عبوديّة ربّ العالمين فانظروا إلى عاقبة أمورهم . ( واتّعظوا بمثاوى خدودهم ومصارع جنوبهم ) أي منازل خدودهم ومساقط جنوبهم وما هم عليه من غمّ الضّريح وردم الصّفيح وضيق الأرماس وشدّة الابلاس واختلاف الأضلاع واستكاك الأسماع وظلمة اللَّحد وخيفة الوعد . ( واستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ) أي أسبابه المولدة له والمحصّلة إياه ( كما تستعيذونه من طوارق الدّهر ) وهى نوازله وآفاته بل ليكن استعاذتكم من الأولى أشدّ وأقوى من استعاذتكم من الثانية ، لأنّ لواقح الكبر ألم اخروىّ وطوارق الدّهر ألم دنيوىّ والألم الاخروىّ أشدّ تأثيرا وأخزى ، فيكون بالاستعاذة والتوقّى أجدر وأحرى .