حبيب الله الهاشمي الخوئي

305

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ووصف المنافخ بأنّها ( اللَّاتي خدع بها الأمم الماضية ) كقوم نوح وهود وعاد وثمود وفرعون ونمرود وغيرهم ممّن تكبّر وكذّب الرّسل لما زيّن لهم الشيطان نخوتهم فخدعهم وأضلَّهم عن السّبيل ( والقرون الخالية ) عطف تفسير أي الأمم الهالكة والرؤساء الخالية منهم الدّنيا ، وعلى جعل القرن بمعنى الوقت فيحتاج إلى تقدير مضاف أي خدع بها أهل الأزمنة التي خلت منهم ، وعلى الأوّل فالصّفة بحال متعلَّق الموصوف ، وعلى الثاني فهي بحال الموصوف نفسه . وقوله ( حتّى اعنقوا في حنادس جهالته ومهاوى ضلالته ) غاية لخداع الشيطان أي انتهى خداعه للأمم السابقة إلى أن أسرعوا في ظلمات جهالته التي لا يهتدون فيها ، ومهاوى ضلالته الَّتى يردوا فيها ولم يقدروا على الخروج منها ( ذللا عن سياقه سلسا في قياده ) أي حالكونهم ذليلين لسوقه سهل الانقياد لقوده ( أمرا ) أي إلى أمر ( 1 ) أي جبريّة وتكبّر ( تشابهت القلوب فيه ) أي صار قلوبهم كلّ منها شبيها بالاخر في قبوله ( وتتابعت القرون عليه ) أي تتابعت على التسليم والانقياد له ( وكبرا ) أي إلى كبر ( تضايقت الصّدور به ) ولم تسع لا خفائه وكتمانه من جهة كثرته وشدّته . ولمّا شاهد عليه السّلام أنّ عمدة منشأ تكبّرهم وتعصّبهم هو اتّباع الرّؤساء حذّرهم عن متابعتهم بقوله ( ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ) والتكرير لتأكيد التحذير وأن لا يكونوا مثل الكافرين الذين يوم تقلب وجوههم في النّار يقولون يا ليتنا أطعنا اللَّه وأطعنا الرّسولا ، وقالوا ربّنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلَّونا ، السبيلا ، ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ، أي أطعنا قادة الكفر وأئمة الضّلال . قال الطبرسيّ : والسيّد المالك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم وهو جمع الأكثر أي أطعنا هؤلاء فأضلَّونا عن سبيل الحقّ وطريق الرشاد بنا ، ربّنا آتهم ضعفين من العذاب لضلالتهم في نفوسهم وإضلالهم إيّانا ، والعنهم لعنا كبيرا مرّة بعد

--> ( 1 ) متعلق بقوله : اعنقوا . م