حبيب الله الهاشمي الخوئي

300

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستضعفين ، وقد اختبر هم اللَّه بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ومخضهم بالمكاره ، فلا تعتبروا الرّضا والسّخط ، بالمال والولد ، جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في مواضع الغنى والإقتار ، فقد قال تعالى : * ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِه ِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) * . فإنّ اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ، وقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون وعليهما مدارع الصّوف ، وبأيديهما العصيّ ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلَّا ألقي عليهما أساورة من ذهب ، اعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه . اللغة ( أمعن ) في الأرض ذهب فيها بعيدا ، وأمعن في الطلب أي جدّ وأبعد و ( صارح ) بما في نفسه أي أبداه و ( الحميّة ) الحرب والعداوة أي عاديته وأظهرت له العداوة و ( لقحت ) المرأة والنخلة لقحا إذا حملت والقحت ، والنخلة وضعت طلع الذكور