حبيب الله الهاشمي الخوئي
282
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجأت الذّلّ ، وأحلَّوكم ورطات القتل ، وأوطاوكم أثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة لكم ، فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الَّذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألَّبين . فاجعلوا عليه حدّكم ، وله جدّكم ، فلعمر اللَّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذلّ ، وحلقة ضيق ، وعرصة صوت ، وجولة بلاء . فاطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة ، وأحقاد الجاهليّة فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشّيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التّذلَّل على رؤسكم ، وإلقاء التّعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التّكبّر من أعناقكم ، واتّخذوا التّواضع مسلحة بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ، فإنّ له من كلّ أمّة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا .