حبيب الله الهاشمي الخوئي

275

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولما ذكر عليه السّلام من بدء الخطبة إلى هنا اختصاص وصف العزّ والكبرياء بالربّ الأعلى وأنّ المنازع له فيهما ملعون مطرود من مقام الزلفي ، ونبّه على أنّ إبليس اللعين استحقّ النار وسخط الجبّار للتعزّز والترفّع والاستكبار ، تخلَّص إلى غرضه الأصلي من خطابة هذه الخطبة وهو نصح المخاطبين ، فأمرهم بالاعتبار بحال هذا الملعون ، وأنه كيف أحبط أعماله الَّتي عملها في المدّة المتطاولة ، وألوف من السّنين بتكبّره وتمرّده عن أمر ربّ العالمين فقال : ( فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس إذ أحبط ) أي أبطل ثواب ( عمله الطويل وجهده الجهيد ) أي اجتهاده المستقصى وسعيه البالغ إلى النهاية ( وكان قد عبد اللَّه ( ستة آلاف سنة ) وهكذا في رواية البحار المتقدّمة في شرح الفصل الحادي عشر من المختار الأوّل عن العياشي عن ابن عطية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ إبليس عبد اللَّه في السماء في ركعتين ستة ألف سنة ، لكن في رواية القمّي المتقدّمة هناك عن زرارة عنه عليه السّلام أنه ركعهما في أربعة آلاف سنة ، وفي رواية أخرى في ألفي سنة ، وفي رواية رابعة في سبعة ألف سنة . قال المحدّث العلَّامة المجلسي » ره « ويمكن دفع التنافي بين أزمنة الصلاة والسجود بوقوع الجميع أو بصدور البعض موافقا لأقوال العامة تقيّة . وقوله ( لا يدرى أمن سنّي الدّنيا أم سنّي الآخرة ) لا دلالة فيه على عدم علمه عليه السّلام بذلك إذ لفظ يدرى بصيغة المجهول ويكفى في صدقه جهل المخاطبين به وإنما لم يفسّره لهم لما كان يعلمه عليه السّلام في إبهامه من المصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدّة . وروى الشارح البحراني من نسخة الرّضي ما لا ندري بصيغة المتكلَّم مع الغير ، وهو أيضا لا يستلزم جهله عليه السّلام لأنّ غيره لا يدرونه فغلبهم على نفسه وباب التغليب باب واسع في المجاز . أمّا مدّة سنى الآخرة فقد أشير إليها في قوله سبحانه في سورة الحجّ * ( » وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَه ُ وَ « ) * قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن زيد في