حبيب الله الهاشمي الخوئي

27

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وهل يكون بناء من غير بان وجناية من غير جان ) يعني افتقار الفعل إلى الفاعل ضروري وإنكاره باطل ومنكره ضال جاهل . روى في البحار من جامع الأخبار قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن اثبات الصانع فقال عليه السّلام : البعرة تدلّ على البعير ، والرّوثة تدلّ على الحمير ، وآثار القدم تدلّ على المسير ، فهيكل علوىّ بهذه اللَّطافة ومركز سفلى بهذه الكثافة كيف لا يدلَّان على اللطيف الخبير وفيه من كتاب التوحيد للصّدوق ( ره ) بسنده عن هشام بن الحكم قال : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها فقيل له هو بمكَّة ، فخرج الزنديق إلى مكة ونحن مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقاربنا الزنديق ونحن مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الطواف فضرب كتفه « كفّه » كتف أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له جعفر عليه السّلام : ما اسمك قال : اسمي عبد الملك ، قال : فما كنيتك قال : أبو عبد اللَّه قال عليه السّلام : فمن الملك الذي أنت له عبد أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض وأخبرني عن ابنك أعبد إله السّماء أم عبد إله الأرض فسكت ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : قل ما شئت تخصم ، قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما تردّ عليه ، فقبح قولي . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا فرغت من الطواف فأتنا . فلما فرغ أبو عبد اللَّه عليه السّلام أتاه الزنديق فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده فقال للزنديق : أتعلم أنّ للأرض تحت وفوق قال : نعم ، قال عليه السّلام : فدخلت تحتها قال : لا ، قال : فما يدريك بما تحتها قال : لا أدرى إلَّا أنّي لأظنّ أن ليس تحتها شيء ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فالظنّ عجز ما لم تستيقن . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فصعدت إلى السّماء قال : لا ، قال : فتدري ما فيها قال لا ، قال : فعجبا لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد إلى السّماء ولم تجز هنالك فتعرف ما خلقهنّ وأنت جاحد ما فيهنّ وهل يجحد العاقل ما لا يعرف فقال الزنديق : ما كلَّمني بهذا أحد غيرك .