حبيب الله الهاشمي الخوئي
269
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سلبه عنه سبحانه ولا يصح تعلَّق القدرة عليه . قال صدر المتألهين في شرح الكافي في الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل : إنّ القدرة صفة ذاتية تتعلَّق بالممكنات لا غير ، ونسبتها بما هي قدرة إلى طرفي الشيء الممكن على السواء ، فلا يتعلَّق بالواجب ولا بالممتنع ، فكلّ ما هو صفة الذات فهو أزلي غير مقدور ، وكلّ ما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور ، وبهذا يعرف الفرق بين الصّفتين فإذا نقول : لما كان علمه بالأشياء ضروريّا واجبا بالذات وعدم علمه بها محالا ممتنعا بالذات فلا يجوز أن يقال : يقدر أن يعلم ولا يقدر أن لا يعلم ، لأنّ أحد الطرفين واجب والاخر ممتنع بالذات ، ومصحّح المقدوريّة هو الامكان ، وكذا الكلام في صفة الملك والعزّة والحكمة والجود وغيرها من صفات الذات كالعظمة والكبرياء والجلال والجمال والجبروت وأمثالها ، وهذا بخلاف صفات الفعل . ثمّ لما كان المستفاد من قوله : لبس العزّ والكبرياء اتّصافه سبحانه بهما ولم يستفد منه اختصاصهما به تعالى الاختصاص الحقيقي المفيد لعدم جواز اتّصاف الغير بهما ، لا جرم أكدّ ذلك بقوله : ( واختارهما لنفسه دون خلقه ) والمراد باختيارهما لذاته تفرّده باستحقاقهما لذاته ، فانّ المستحقّ للعزّ والكبرياء بالذات ليس إلَّا هو وأما غيره سبحانه فعزّه وعظمته وملكه عرضية مستفادة منه عزّ وجلّ كما قال * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ) * فهذان الوصفان مثل ساير الصفات الذاتية ، فكما أنّ العلم والقدرة إذا نسبا إليه سبحانه وقيل : إنه عالم قادر يراد به أنه عالم بذاته والعلم ذاته وقادر بذاته والقدرة ذاته ، وإذا نسبا إلى المخلوق وقيل : زيد عالم قادر يراد به أنه عالم بعلم زايد على ذاته ويقدر بقدرة زايدة على ذاته ، فكذلك إذا قيل : فلان عزيز عظيم يراد به أنه عزيز بعزّة زايدة وعظيم بعظمة كذلك ، وأما إذا قيل : اللَّه عزيز عظيم فعزّته وعظمته عين ذاته . وأيضا فالعزّ والعظمة في اللَّه هو العزّ المطلق والعظمة القاهرة المطلقة لا