حبيب الله الهاشمي الخوئي
257
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الطلب ، وأشار إلى بعض ملازمات الخيبة بقوله : ( فأسلمتهم المعاقل ) أي لم تحفظهم من الرزايا ولم تحصنهم « تحرزهم خ ل » من المنايا ( ولفظتهم المنازل ) أي ألقتهم ورمت بهم نحو سهام المنيّة ( وأعيتهم المحاول ) أي تصاريف الدّنيا وتغيّرات الزمان أو الحيل لاصلاح أمورها . ثمّ قسّم أهلها باعتبار ما يصيبهم من حوادثها ومزورها إلى أصناف بعضها أحياء وبعضها أموات وهو قوله : ( فمن ناج معقور ) أي مجروح كالهارب من الحرب بعد مقاساة الأحزان والشدائد ، وقد جرح بدنه ، وهذا صفة الباقين في الدّنيا قد نجوا من الموت ولكن صاروا غرضا للآفات . ( ولحم مجزور ) أي قتيل صار لحما مقطوعا ( وشلو مذبوح ) قال الشّارح البحراني : أراد ذي شلو أي عضو مذبوح أي قد صار بعد الذبح أشلاء ( 1 ) متفرّقة ، ويحتمل أن يكون مذبوح صفة للشلو ، وأراد بالذبح مطلق الشق كما هو في أصل اللغة ( ودم مسفوح ) أي ذي دم مسفوك ( وعاض على يديه ) بعد الموت ندما على التفريط في أمر اللَّه وهو وصف للظالمين قال تعالى * ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ) * ( وصافق بكفيه ) أي ضارب إحداهما على الأخرى تأسّفا وتحسّرا ( ومرتفق بخدّيه ) أي جاعل راحة كفّيه تحت خدّيه متكا على مرفقيه همّا وحزنا ( وزار على رأيه ) أي عائب على اعتقاده فإنه لما كان عقيدته طول المكث والبقاء في الدّنيا وامتداد زمان الحياة وكان ذلك موجبا للالتفات بكليته إليها وانقطاعه عن الآخرة وانهما كه في الشهوات ، ثمّ انكشف بالموت فساد تلك العقيدة وبطلان ذلك الاعتقاد لا جرم أزرى على رأيه وعابه ( وراجع عن عزمه ) أي عن قصده ، وذلك لأنّ قصده لما كان السّعى في تحصيل الدّنيا وعمارتها والاكثار من قيناتها وكان منشأ ذلك أيضا زعم تمادى مدّة الحياة واللَّبث فيها فانكشف خلافه ، كان ذلك موجبا لرجوعه عن عزمه وندمه
--> ( 1 ) اى أعضاء ، م