حبيب الله الهاشمي الخوئي
223
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فعل ، فمعنى لات حين مناص لا أرى حين مناص ، والمرفوع بعدها مبتدأ محذوف الخبر ، وفيه ضعف لأنّ وجوب حذف الفعل الناصب وخبر المبتدأ له مواضع متعينة قال نجم الأئمّة : ولا يمتنع دعوى كون لات هي لاء التبرية ، ويقوّيه لزوم تنكير ما أضيف حين إليه ، فإذا انتصب حين بعدها فالخبر محذوف كما في لا حول وإذا ارتفع فالاسم محذوف أي لات حين حين مناص كما في لا عليك ، ونقل عن أبي عبيد أنّ التاء من تمام حين كما جاء : العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان ما من مطعم وقد ضعف لعدم شهرة تحين في اللَّغات واشتهار لات حين ، وأيضا فانّهم يقولون لات أوان ولات هنا ولا يقال تاوان وتهنا . وكيف كان فجملة ولات حين مناص في موضع النصب حال من فاعل أقبلت ، وقوله : هيهات هيهات اسم فعل فيه معنى البعد ، وفيه ضمير مرتفع عايد إلى مناص والمعنى بعد المناص جدّا حتى امتنع . قال نجم الأئمة وكلّ ما هو من أسماء الأفعال بمعنى الخبر ( 1 ) ففيه معنى التعجّب فمعنى هيهات أي ما أبعده ، وشتّان أي ما أشدّ الافتراق ، وسرعان ووشكان أي ما أسرعه ، وبطان أي ما أبطاه . وقال الزمخشري في الكشاف في قوله تعالى * ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ . هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) * قرأ هيهات بالفتح والكسر والضمّ كلَّها بتنوين وبلا تنوين وبالسّكون على لفظ الوقف . وقال أبو عليّ وانّما كرّر هيهات في الآية وفي قول جرير : فهيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات وصل بالعقيق فواصله للتأكيد أمّا اللتان في الآية ففي كلّ واحد ضمير مرتفع يعود إلى الاخراج إذ لا يجوز خلوّه من الفاعل والتقدير : هيهات إخراجكم ، لأنّ قوله : انّكم مخرجون
--> ( 1 ) احتراز عما هو بمعنى الانشاء مثل هلم بمعنى اقبل ورويد بمعنى امهل وبله بمعنى اترك ونحوها .