حبيب الله الهاشمي الخوئي

220

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولحاق وفراق ، قد تحيّرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها ، وخابت مطالبها ، فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول ، فمن ناج معقور ، ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاضّ على يديه ، وصافق بكفّيه « لكفّيه خ » ، ومرتفق بخدّيه ، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه ، وقد أدبرت الحيلة ، وأقبلت الغيلة ، ولات حين مناص ، وهيهات هيهات قد فات ما فات ، وذهب ما ذهب ، ومضت الدّنيا لحال بالها - فما بكت عليهم السّماء والأرض وما كانوا منظرين . اللغة ( فشا ) الخبر يفشو فشوا أي ظهر وشاع وانتشر ، وأفشيته وفشت أمور النّاس افترقت وفشت الماشية مرحت و ( الجدّ ) العظمة وهو مصدر يقال منه جدّ في عيون النّاس من باب ضرب أي عظم والجدّ أيضا الحظَّ يقال وجدت بالشيء من باب تعب أي حظظت به ، وقيل الجد أصله القطع ، ومنه الجدّ العظمة لانقطاع كلّ عظمة عنها لعلوّها عليه ومنه الجدّ أبوأب الأب لانقطاعه بعلوّ أبوّته وكلّ من فوقه لهذا الولد أجداد والجدّ الحظ لانقطاعه بعلوّ شأنه ، والجدّ خلاف الهزل لانقطاعه عن السخف ومنه الجديد لأنه حديث عهد بالقطع . و ( التوام ) جمع توأم وزان فوعل وهو أبو المقارن أخاه في بطن واحد وكلّ واحد من الولدين توأم وهذا توأم هذا وهذه توأمته ، والجمع توائم مثل جندل وجنادل ، ويجمع أيضا على توام وزان فعال كما في هذه الخطبة .