حبيب الله الهاشمي الخوئي

190

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وافتتح كلامه بما هو أحقّ أن يفتتح به كلّ كلام فقال : ( أحمده شكرا لانعامه ) أي لأجل كونه تعالى منعما وكون النعم كلَّها من عنده صغيرها وكبيرها وحقيرها وخطيرها ، فانّ الشكر عليها موجب للمزيد دافع للعذاب الشديد . روى في الصافي من العيون عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سئل عن تفسير الحمد للَّه فقال إنّ اللَّه عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال : قولوا : الحمد للَّه على ما أنعم به علينا . وقد مضى فصل واف في تحقيق معنى الشكر وما يتعلَّق به في شرح الفصل الأوّل من الخطبة الثانية . ( واستعينه على وظائف حقوقه ) أي أطلب منه التوفيق والإعانة على حقوقه الواجبة والمندوبة التي وظيفتها علىّ وقدرها في حقّى من الصوم والصلاة والخمس والزكاة والبرّ والصدقات وحجّ بيت اللَّه والجهاد في سبيل اللَّه ونحوها من العبادات الموظفة والطاعات المقرّرة . قال في تفسير الامام عند تفسير سورة الحمد للَّه وإياك نستعين على طاعتك وعبادتك وعلى دفع شرور أعدائك وردّ مكائدهم والمقام على ما أمرت . وفي الاستعانة منه تعالى على وظائف حقوقه إشارة إلى أنّ القيام بمراسم حقوقه وتكاليفه لا يمكن إلَّا باعانته وتوفيقه سبحانه . وذلك لأنّ التكاليف الشرعية والحقوق الإلهية كلَّها على كثرتها موقوفة على القدرة والاستطاعة البدنية والمالية ، والعبد من حيث وصف الامكان فيه عاجز ضعيف في ذاته لا يقدر على شيء أصلا إلَّا باقدار اللَّه سبحانه وإفاضة القوى الظاهرة والباطنة والإعانة منه مالا وبدنا وهو مستلزم لاتّصافه تعالى بالقدرة والقوّة والعظمة والجلال وهو معنى قوله سبحانه * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * أي الغنىّ المستقلّ في ذاته والحميد المحمود في صفاته . فهو القادر القاهر ( عزيز الجند ) ومالك الملك ( عظيم المجد ) فباعتبار قدرته وعزّة جنده يطلب منه الإعانة في الجهاد ، فانّ حزبه هم الغالبون ، وباعتبار