حبيب الله الهاشمي الخوئي

175

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بروزها منها ، والى نزولها أشار سبحانه بقوله * ( « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » ) * فان كلّ أمر لفظ عام لم يبق بعده شيء كما في رواية أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، والمنزل إليه هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين عليه السّلام بعده والأئمة القائمون مقامه . كما روى في البحار من تفسير العياشي عن محمّد بن عذافر الصيرفي عمّن أخبره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تعالى خلق روح القدس ولم يخلق خلقا أقرب إليه منها ، وليست ( 1 ) بأكرم خلقه عليه ، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت به . قال العلَّامة المجلسي ره : والظاهر أنّ المراد بالنجوم الأئمة عليهم السّلام ، وجريانها به كناية عن علمهم بما يلقى إليهم ونشر ذلك بين الخلق . وفى تفسير الصافي من تفسير القميّ قال : تنزّل الملائكة والرّوح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه . وعن الصادق عليه السّلام إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والرّوح والكتبة إلى السماء الدّنيا ، فيكتبون ما يكون من قضاء اللَّه تلك السّنة ، فإذا أراد اللَّه أنّ يقدّم شيئا أو يؤخّره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثمّ أثبت الَّذي أراد . وفي الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال اللَّه عزّ وجل في ليلة القدر * ( « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ) * يقول ينزّل فيها كلّ أمر حكيم « إلى أن قال » إنّه ينزل في ليلة القدر إلى أولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا وفي أمر النّاس بكذا وكذا ، وأنّه ليحدث لولىّ الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللَّه عزّ وجلّ الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثمّ قرء * ( « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . ) *

--> ( 1 ) أي هي أقرب خلق اللَّه من جهة الوحي ، وليست بأكرم خلق اللَّه إذ النبيّ والأئمة عليهم السلام الذين خلق الروح لهم هم أكرم على اللَّه منها « بحار »