حبيب الله الهاشمي الخوئي
171
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
معني قول الصادق عليه السّلام حديثنا لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان فجاء الجواب إنما معني قول الصادق عليه السّلام أي لا يحتمله ملك ولا نبيّ ولا مؤمن إنّ الملك لا يحتمله حتّى يخرجه إلى ملك غيره ، والنبيّ لا يحتمله حتّى يخرجه إلى نبيّ غيره ، والمؤمن لا يحتمله حتّى يخرجه إلى مؤمن غيره ، فهذا معني قول جدّى عليه السّلام هذا . ووصف الأحلام بالرزانة إشارة إلى أنها لا يستنفرها صعوبة ما سمعتها من الأحاديث والفضايل إلى ردّها وإنكارها ولا يستخفنّها غرابتها إلى نشرها واذاعتها . روى في البحار من منتخب البصاير بسنده عن الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ أحبّ أصحابي إلىّ أفقههم وأورعهم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالا وأمقنهم إلىّ الَّذى إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا واشمأزّ منه جحده واكفر من دان به ولا يدرى لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا اسند فيكون بذلك خارجا من ديننا . وفيه منه بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » ) * قال : هم الأئمة ويجرى فيمن استقام من شيعتنا وسلم لأمرنا وكتم حديثنا عن عدوّنا تستقبله الملائكة بالبشرى من اللَّه بالجنّة وقد واللَّه مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم عليه من الذين استقاموا وسلَّموا لأمرنا وكتموا حديثنا ولم يذيعوه عند عدوّنا ولم يشكَّوا فيه كما شككتم فاستقبلتهم الملائكة بالبشرى من اللَّه بالجنّة ، هذا . ولما فرغ عليه السّلام من قسمة الايمان إلى قسميه وندب إلى المهاجرة ورغب في احتمال أحاديثهم وتحمّلها وحفظها ، عقّب ذلك كلَّه بالأمر بالسؤال وأرشدهم إلى المسألة عنه قبل الازداف والانتقال فقال عليه السّلام : ( أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني ) وقد قدّمنا في شرح الفصل الأوّل من المختار الثاني والتسعين أنّ هذا كلام تفرّد عليه السّلام به وليس لأحد أن يقول على المنبر سلوني إلَّا هو وتقدّم هناك فصل واف فيما يترتّب على العنوان .