حبيب الله الهاشمي الخوئي
163
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عدم محمل صحيح لفعله وكونه قبيحا باطنا أيضا كما هو قبيح ظاهرا ، فربما يتدارك ذنبه بالتوبة ونحوها . ويفصح عنه ما رواه في البحار من كنز جامع الفوايد قال : روى شيخ الطائفة بإسناده عن زيد بن يونس الشحام قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : الرّجل من مواليكم عاص يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّء منه فقال : تبرّؤا من فعله ولا تبرّؤا من خيره ، وابغضوا عمله ، فقلت : يسع لنا أن نقول : فاسق فاجر فقال لا الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا ، أبي اللَّه أن يكون وليّنا فاسقا فاجرا وإن عمل ما عمل ، ولكنّكم قولوا فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبيث الفعل طيّب الرّوح والبدن ، الحديث . وقد تقدّم تمامه في شرح الفصل الثّاني من المختار المأة والثاني والخمسين ، هذا ويحتمل أن يكون تفريعا على خصوص القسم الأخير من الايمان ، فيكون المراد به النّهى عن التسرّع إلى البراءة عن مؤمن بمحض احتمال كون إيمانه مستودعا وعارية إلى أجل معين ، واحتمال انقضاء ذلك الأجل وخروجه عن وصف الايمان إلى النفاق لأنّ اليقين لا ينقض إلَّا بيقين مثله ، فلا بدّ من الحكم ظاهرا ببقائه على إيمانه وبأنّه مؤمن إلى أن يظهر منه إلى حين موته أمر بيّن يدلّ على خروجه من حدّ الايمان إلى حدّ الكفر والنّفاق كما ظهر من طلحة وزبير وأمثالهما من المنافقين ، فعند ظهور ذلك الأمر البيّن يعلم أنّ ايمانه كان مستودعا وحينئذ يجوز التبرّى عنه ، وأمّا قبل ظهوره فلا . ويرشد إلى ذلك قول اللَّه سبحانه * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ » ) * الآية . ويرشد إليه قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما رواه القميّ في تفسير هذه الآية من أنه لما رجع اسامة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأخبره بقتل مرداس اليهودي بعد أن شهد بأن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أفلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت ، هذا .