حبيب الله الهاشمي الخوئي
151
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
درّك من فارس دليل على أنّه تمييز ، وكذا قولهم : عزّ من قائل . وجملة عاينتموهم ، في محل الرفع صفة لموتى ، وجملة حملوا تحتمل الحال والاستيناف البياني ، والفاء في قوله : فسابقوا ، فصيحة وفي قوله : فانّ غدا للتعليل . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة واردة في مقام النّصح والموعظة والأمر بتكميل الحكمة العمليّة والوصيّة بالتقوى وذكر الموت ، وقدّم الوصيّة بالتقوى لأنّها العمدة الكبرى فيما يوصى به فقال : ( أوصيكم أيّها النّاس بتقوى اللَّه ) التي هي الزاد وبها المعاد وزاد رابح ومعاد منجح ( وكثرة حمده على آلائه إليكم ونعمائه عليكم ) لأنّ كثرة الحمد عليها موجبة لكثرتها وزيادتها ( وبلائه لديكم ) وقد مضى بيان حسن الثناء على البلاء كحسنه على الآلاء في شرح الخطبة المأة والثالثة عشر فتذكَّر . ( فكم خصّكم بنعمة وتدارككم برحمة ) لفظة كم للتكثير أتى بها تبيها على كثرة آلائه النازلة وألطافه الواصلة . وأشار إلى بعضا بقوله ( اعورتم له فستركم ) أي أظهرتم وكشفتم له سبحانه سوآتكم وعوراتكم وقبايح أعمالكم وفضايح أفعالكم فسترها لكم بمقتضى ستاريته وغفاريته تعالى ، وهذه النعمة من أعظم النعماء وأجلّ الآلاء . ولجلالتها وكونها من عمدة النعم جعل سيّد العابدين وزين الساجدين سلام اللَّه عليه وعلى آبائه وأولاده أجمعين من جملة أدعيّته في الصحيفة الكاملة دعاء طلب الستر والوقاية وقال عليه السّلام هناك : ولا تبرز مكتومى ، ولا تكشف مستورى ، ولا تحمل على ميزان الانصاف عملي ، ولا تعلن على عيون الملاء خبري ، واخف عنهم ما يكون نشره علىّ عارا ، واطو عنهم ما يلحقني عندك شنارا .