حبيب الله الهاشمي الخوئي
142
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يكون المعطي أعظم أجرا من المعطي ، ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النّعمة والنّعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج ( إحواج خ ل ) ، ذلك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير ، ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرّجاء . أيّها النّاس ألقوا هذه الأزمّة الَّتي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ولا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وخلَّوا قصد السّبيل لها ، فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم ، إنّما مثلي بينكم مثل السّراج في الظَّلمة يستضيء به من ولجها ، فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا . اللغة ( الملاحم ) جمع الملحمة وهي الوقعة العظيمة و ( الوصل ) جمع الوصلة وزان غرفة يقال ما بينهما وصلة أي اتّصال ( والمعطي ) الأوّل بصيغة المفعول ، والثاني بصيغة الفاعل و ( النعمة ) في بعض النسخ بفتح النون وهي غضارة العيش ، وفي بعضها بالكسر وهي الخفض والدّعة والمال و ( النعيم ) هو النعمة بالمعني الثاني و ( أحرجه ) أي ألجأه وأوقعه في الحرج والضيق وفي بعض النسخ من غير إحواج بالواو أي من غير أن يحوجكم أحد إليه و ( عصنضت ) اللقمة من باب سمع ومنع أمسكتها بأسناني وعضّ بصاحبه لزمه ، وعضّ الزمان والحرب شدّتهما و ( القتب ) بالتحريك معروف و ( الغارب ) ما بين العنق والسّنام و ( الصّدع ) الشق والفرقة و ( الاقتحام ) الدّخول في