حبيب الله الهاشمي الخوئي

127

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يكون فعله مشتملا على مصلحة وغرض ، وأما الفقهاء ( 1 ) قد صرّحوا بأنّه تعالى إنما شرع الحكم لهذا المعني ولأجل هذا الحكمة ثمّ يكفرون من قال بالغرض مع أنّ معني الكلام الغرض لا غير ، انتهى . فقد ظهر من كلامهما جميعا اتّفاق العدلية على كون أفعاله تعالى وأحكامه وجميع ما صدر عنه تكوينيّا كان أو تكليفيّا معلَّلا بأغراض ، وأنّ الغرض منها جميعا إيصال النفع إلى المكلَّفين والاحسان إليهم واللطف في حقّهم . ويشهد لهم صريحا الآيات الكثيرة من الكتاب والأخبار التي لا تعدّ ولا تحصى مثل قوله تعالى * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * وقوله * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَه ُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) * وقوله * ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) * الآية وقوله * ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْه ِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه ِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ ) * . وفي الحديث القدسي : لولاك لما خلقت الأفلاك ، ويا إنسان خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلى ، وكنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لأعرف . إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى ايراده . وكفاك شاهدا في هذا الغرض كتاب علل الشرائع الَّذى ألَّفه الصدوق « قده » في علل تشريع الأحكام الشرعيّة . واستدل الأشاعرة على مذهبهم بأنه لو كان فعله تعالى لغرض من جلب منفعة أو دفع مفسدة لكان هو ناقصا بذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ، لأنّه لا يكون غرضا للفاعل إلَّا ما هو أصلح له من عدمه ، وذلك لأنّ ما استوى وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل وكان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثاله على الفعل وسببا لاقدامه عليه بالضرورة ، فكلّ ما كان غرضا يجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه وهو معني الكمال ، فإذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بعدمه .

--> ( 1 ) أي فقهاء الأشاعرة ، منه