حبيب الله الهاشمي الخوئي
123
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
باطل فالمقدّم مثله ، ووجه الملازمة أن الفناء مكروه بالطبع لكلّ موجود فلو تمكن من الامتناع منه لامتنع فدام ، وأما بطلان التالي فلما ثبت أنّه سبحانه يفنيها فلا يدوم بقاؤها فلا يكون لها قدرة على الامتناع . والسابع والستون أنه تعالى ( لم يتكأده صنع شيء منها إذ صنعه ) أي لم يشق عليه سبحانه صنع شيء من المصنوعات ، لأنّ صنعه تعالى ليس بقوّة جسمانيّة حتّى يطرئه الانفعال والتعب ، بل فعله الإفاضة وصنعه الابداع الناشى عن محض علمه وارادته من غير استعمال آلة أو حركة . ونحن لو كنا بحيث لو وجد من نفس علمنا وإرادتنا شيء لم يلحقنا من وجوده تعب وانفعال لكنا نحتاج في أفعالنا إلى حركة واستعمال آلة على أنّ علمنا وإرادتنا زايدتان على ذواتنا فاللَّه تعالى أولى بأن لا يحلقه تغيّر من صنعه لأنّ فعله بمجرّد علمه ومشيته الموجبتان لقوله وأمره الواسطتان لفعله وصنعه كما قال عزّ وجلّ : إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( و ) الثامن والستون انّه ( لم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ) أي لم يثقله ايجاد ما أوجده من المخلوقات ، لأنّ الثقل والاعياء إنّما يعرض لذي القوى والأعضاء من الحيوان ، وإذ ليس سبحانه بجسم ولاذى آلة جسمانية لم يلحقه بسبب فعله اعياء ولا تثقل ولا تعب كما قال سبحانه * ( « أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ » ) * وقال * ( « اللهُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا » ) * . ( و ) التاسع والستون أنّ تكوينه وايجاده للأشياء ليس لجلب منفعة لنفسه أو دفع مضرّة عنها ، لما قد عرفت في شرح الخطبة الرابعة والستين مفصلا من أنه ليس بفعله داع وغرض غير ذاته ، فلو كان غرضه من التكوين جلب المنفعة أو دفع المضرّة لزم نقصانه في ذاته واستكماله بغيره ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ( و ) أشار إلى تفصيل وجوه المنافع المتصوّرة في التكوين والمضارّ المترتّبة على عدمه ونفيها جميعا بقوله : ( لم يكوّنها لتشديد سلطان ) قد مصي شرحه في شرح الخطبة الرابعة والستّين