حبيب الله الهاشمي الخوئي

117

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لأنا نقول : الممتنع هو انتقال النفس إلى بدن مغاير له بحسب المادّة لا إلى بدن يتألف من عين مادّة هذا البدن وصورة هي أقرب الصّور إلى الصورة الزايلة ، فان سمّيت ذلك تناسخا فلا بدّ من البرهان على امتناعه فانّ النزاع إنما هو في المعني لا في اللفظ ، هذا . وقد أشير إلى هذا الجواب في ما رواه في الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام وهو أنّه سأله ابن أبي العوجاء عن قوله تعالى : * ( « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » ) * فقال : ما ذنب الغير قال عليه السّلام ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : فمثّل لي في ذلك شيئا من أمر الدّنيا قال عليه السّلام : نعم أرأيت لو أنّ رجلا أخذ لبنة فكسرها ثمّ ردّها في ملبنها فهي هي وهي غيرها . ثمّ إن شئت مزيد توضيح لهذه المسألة أعني كون الاعدام والافناء بالتفريق والتشذيب والإعادة بالجمع والتركيب فعليك بالرّجوع إلى آيات الكتاب وأخبار الأئمة عليهم السّلام الأطهار الأطياب . قال سبحانه * ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَه ُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * وقد مضى تفسير الآية مفصّلا وتحقيق الكلام في اثبات المعاد الجسماني بما لا مزيد عليه في شرح الفصل الثالث من المختار الثاني والثمانين . وقال تعالى * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ُ ) * وقال * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ) * روى في الكافي عن الباقر والصّادق عليهما السّلام إنّ هؤلاء أهل مدينة من مداين الشام وكانوا سبعون ألف بيت قال لهم اللَّه موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح ، وكانوا على طريق المارّة فكنستهم المارّة فنحوّهم وجمعوهم في موضع فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له : حزقيل ، فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال : يا ربّ لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمّتهم ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ