حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

محتاجا إلى موجد آخر بحكم المقدّمة الأولى . وبما وسمها به من العجز على قدرته ) يعني أنّه استشهد على قدرته بالعجز الذي وسم ووصف به خلقه ، ووجه شهادته عليها أنّا نرى أنّ غيره تعالى لا يقدر على ما يقدر عليه هو جلّ وعلا من الموجودات بل لا يقدر على شيء أصلا ولا يملك لنفسه موتا ولا حياتا ولا نشورا ، فضلا عن غيره ، ولا يتمكَّن من أن يخلق ذبابا فضلا عما هو أعظم منه ، فعلم بذلك أنّ الموجودات على كثرتها وعظمتها لا بدّ من انتهاء وجوداتها على من هو قادر عليها كلَّها بالايجاد والاعدام والتصريف والتقليب قال تعالى * ( « أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ » ) * وقال العلَّامة المجلسي ( ره ) في تفسير هذه الفقرة : الوسم الكي شبّه ما اظهر عليها من آثار العجز والامكان والاحتياج بالسمة الَّتي تكون على العبيد والنعم وتدلّ على كونها مقهورة مملوكة . وقال الصّدوق ( ره ) الدليل على أنّ اللَّه قادر أنّ العالم لما ثبت أنّه صنع لصانع ولم نجد أن يصنع الشيء من ليس بقادر عليه بدلالة أنّ المقعد لا يقع منه المشي والعاجز لا يتأتّي منه الفعل صحّ أنّ الذي صنعه قادر ، ولو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة ويصحّ لنا الادراك وان عدمنا الحاسّة فلما كان إجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأوّل مثله . وبما اضطرّها اليه من الفناء على دوامه ) المراد من اضطرارها إلى الفناء حكم قدرته القاهرة على ما استعدّ منها للعدم بافنائه حين استعداده بحكم قضائه المبرم ، ودلالة ذلك على دوامه سبحانه أنّ الفناء لما كان دليلا على الحدوث والامكان دلّ فناؤها على أنّ صانعها ليس كذلك وأنّه أزليّ أبديّ سرمديّ . واحد لا بعدد ) يعني أنّ وحدته ليست وحدة عددية بأن يكون معه ثان من جنسه ، وقد مرّ تحقيق ذلك مستوفي في شرح المختار الرابع والستّين . قال الصّدوق « ره » في التوحيد في تفسير أسماء اللَّه الحسنى : الأحد الواحد الأحد معناه أنّه واحد في ذاته أي ليس بذى ابعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز