حبيب الله الهاشمي الخوئي

79

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عجب إلَّا هذا لكان كافيا لسان مروان في فم هرّة وقال في ذلك شاعرهم : قد يسّر اللَّه مصرا عنوة لكم وأهلك الكافر الجبار إذ ظلما فلاك مقولة هرّ يجرجره وكان ربّك من ذي الظلم منتقما قال الدّميري وكان قتل مروان في سنة ثلاث وثلاثين ومأئة وهو آخر خلفاء بني أمية وأوّلهم معاوية بن أبي سفيان وكانت مدّة خلافتهم نيّفا وثمانين سنة وهى ألف شهر وبقتل مروان انقرضت دولة بني أمية لعنهم اللَّه قاطبة . ( كما تجتمع قزع الخريف ) من ههنا وهناك ( يؤلَّف اللَّه بينهم ) وهو كناية عن اتفاق آرائهم وكلمتهم على إزالة ملك بني أمية ( ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب ) أي يجعلهم متراكمين مشتركين مجتمعين منضما بعضهم إلى بعض كالمتراكم من السحاب ( ثمّ يفتح اللَّه لهم أبوابا ) . قال الشارح البحراني الأبواب إشارة إمّا إلى وجوه الآراء الَّتي تكون أسباب الغلبة والانبعاث على الاجتماع أو أعمّ منها كساير الأسباب للغلبة من إعانة بعضهم لبعض بالأنفس والأموال وغير ذلك ( يسيلون من مستثارهم ) استعارة تبعيّة أي يخرجون من موضع ثورانهم وهيجانهم ( كسيل الجنّتين ) اللَّتين أخبر اللَّه بهما في كتابه العزيز وستعرف قصّتها تفصيلا ووجه الشّبه الشدّة في الخروج وإفساد ما يأتون إليه كقوّة ذلك السيل ( حيث لو تسلم عليه قارة ولم تثبت عليه اكمة ) أي لم يقاوم له جبل ولا تلّ ( ولم يردّ سننه ) أي طريقه ( رصّ طود ) أي جبل مرصوص شديد الالتصاق ( ولا حداب أرض ) أي الرّوابي والنجا ( ويذعذعهم اللَّه في بطون أوديته ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ) . قال سبحانه * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ) * والمراد أنّ اللَّه سبحانه كما ينزل من السّماء ماء فيكنّه في أعماق الأرض ثمّ يظهر منها ينابيع إلى ظاهرها كذلك هؤلاء القوم يفرّقهم اللَّه في بطون الأودية وغوامض الأرض ثمّ يظهرهم بعد الاختفاء أو كناية عن إخفائهم بين النّاس في البلاد ثمّ اظهارهم بالإعانة والتأييد ف ( يأخذ بهم من قوم ) ظالمين ( حقوق قوم ) مظلومين