حبيب الله الهاشمي الخوئي

76

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

باعتبار كسبها التأنيث عن المضاف إليه وهي قاعدة مطَّردة قال الشاعر كما شرقت صدر القناة من الدّم وحضانها بالضمّ فاعل يخرج وعلى في قوله « على انّ اللَّه » بمعنى مع كما في قوله تعالى * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ِ ) * وقوله كقيض بيض بدل من قوله كجفاة الجاهليّة والباقي واضح . المعنى اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على ما التقطها السيد رحمه اللَّه على فصلين : الفصل الأول مسوق لنصح المخاطبين وهدايتهم على ما فيه انتظام أمورهم وصلاح عملهم من حيث الدّين والدّنيا وهو قوله ( ليتأسّ صغيركم بكبيركم ) أمر الصغار بتأسّي الكبار لأنّ الكبير أكثر تجربة وأكيس فهو أليق بأن يتأسّى به ( وليرؤف كبيركم بصغيركم ) أمر الكبار بالرّأفة على الصغار لأنّ الصغير مظنّة الضعف فهو أحقّ بأن يرحم عليه ويرأف . قال الكيدري في محكىّ كلامه أي ليتأسّ من صغر منزلته في العلم والعمل بمن له متانة فيهما ، وليرحم كلّ من له جاه ومنزلة في الدّنيا بالمال والقوّة كلّ من دونه ( ولا تكونوا كجفاة الجاهليّة ) أي كأهل الجاهلية الموصوفين بالجفاء والقسوة والفظاظة والغلظة ( لا في الدّين تتفقّهون ، ولا عن اللَّه تعقلون ) أشار إلى وجه الشّبه الجامع بين الفرقتين وهو جهلهم بمعالم الدّين ، وغفلتهم عن أحكام ربّ العالمين قال تعالى * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي ) * وقوله : ( كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا ) قال الشارح المعتزلي وجه الشبه أنها إن كسرها كاسر أثم لأنّه يظنّه بيض النعام وإن لم يكسر يخرج حضانها شرا إذ يخرج أفعيا قاتلا ، واستعار لفظ الأداحى للاعشاش مجازا لأنّ الأداحى لا تكون إلَّا للنعام .