حبيب الله الهاشمي الخوئي

71

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بين الرّجل ورفيقه . فلما وقعوا إلى الجبّار جلّ جلاله قالوا ربّنا أنت السلام ولك يحقّ الجلال والاكرام فيقول اللَّه تعالى مرحبا بعبادي الَّذين حفظوا وصيّتي في أهل بيت نبيّي ورعوا حقّي وخافوني بالغيب وكانوا منّي على كلّ حال مشفقين قالوا وعزّتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك ، وما أدّينا لك كلّ حقك فأذن لنا بالسجود قال لهم ربهم إني وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت عليكم أبدانكم وطال ما نصبتم لي الأبدان ، وعنتّم الوجوه فالان أفضيتم إلى روحي ورحمتي فاسئلوني ما شئتم ، وتمنّوا عليّ اعطكم أمانيكم فاني لن اجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وارتفاع مكاني وعظيم شأني ولحبكم بأهل بيت نبيّي . فلا يزال يرفع أقدار محبّي عليّ بن أبي طالب في العطايا والمواهب حتى انّ المقصر من شيعته ليتمنّى في أمنيته مثل جميع الدّنيا منذ خلقها اللَّه إلى يوم فنائها فيقول لهم ربّهم لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحقّ لكم فانظروا إلى مواهب ربّكم . فإذا بقباب وقصور في أعلا علَّيّين من الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض يزهو نورها فلو لا أنها مسخّرة إذا للمعت ( 1 ) الأبصار منها فما من تلك القصور من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض وما كان فيها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياش الأصفر ( 2 ) مبثوثة مطرّزة بالزمرّد الأخضر ، والفضّة البيضاء والذّهب الأحمر ، قواعدها وأركانها من الجوهر يثور من أبوابها وأعراصها نور ، شعاع الشمس عندها مثل الكوكب الدّري في النهار المضيء . وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنّتان * ( مُدْهامَّتانِ ) * ، * ( فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) * ، و * ( فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ) * .

--> ( 1 ) لمع بالشيء ذهب به ( بحار ) . ( 2 ) الرياش اللباس الفاخر ( بحار ) .