حبيب الله الهاشمي الخوئي

59

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وأعجز الألسن عن تلخيص صفته وقعد بها عن تأدية نعته ) والغرض الدّلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه ، فانّها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر للعيون على الأوصاف المذكورة فهي بالعجز عن إدراكه سبحانه ووصفه أحرى ، وكذلك الألسن عن تلخيص صفته وتأدية نعته أعجز . ( وسبحان من أدمج ) أي أحكم ( قوائم الذّرة ) وهي صغار النّمل ( والهمجة ) وهو صغير الذّباب ( إلى ما فوقهما من خلق ) البرّ والبحر من ( الحيتان والفيلة ) ونحوها ( ووأى ) أي وعد وألزم ( على نفسه ألَّا يضطرب شبح ) ولا يتحرّك شخص ( مما أولج ) أي أدخل ( فيه الرّوح إلَّا وجعل الحمام ) والموت ( موعده والفناء غايته ) . تتميم في نوادر وصف الطاوس روى في الكافي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : الطاوس مسخ ، كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبّه فوقع بها ، ثمّ راسلته بعد ، فمسخهما اللَّه عزّ وجلّ طاوسين أنثى وذكرا فلا تأكل لحمه ولا بيضه . وفي البحار من الخرائج عن محمّد بن إبراهيم الحرث التّميمي ، عن الحسين عليه السّلام أنّه قال : إذا صاح الطاوس يقول : مولاي ظلمت نفسي واغتررت بزينتي فاغفر لي . قال الدّميري في حياة الحيوان : الطاوس طاير معروف وتصغيره طويس بعد حذف الزّوايد ، وكنيته أبو الحسن وأبو الوشى ، وهو في الطير كالفرس في الدّواب عزّا وحسنا وفي طبعه العفّة وحبّ الزّهو بنفسه والخيلاء والاعجاب بريشه ، وعقده لذنبه كالطَّاق لا سيّما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه ، والأنثى تبيض بعد أن يمضي لها من العمر ثلاث سنين ، وفي ذلك الأوان يكمل ريش الذّكر ويتمّ لونه ، وتبيض الأنثى مرّة واحدة في السنة اثنتي عشرة بيضة وأقلّ وأكثر ، لا تبيض متتابعا ، ويسفد في أيّام الرّبيع ، ويلقى ريشه في الخريف كما يلقى الشّجر ورقه ، فإذا بدأ طلوع الأوراق في الشّجر طلع ريشه ، وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت ، وربّما كسر البيض ولهذه العلَّة يحضن بيضه تحت الدّجاج ولا تقوى الدّجاجة على