حبيب الله الهاشمي الخوئي
57
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن ريش رأسه استعارة عن قنزعة الصّبي وهي الخصلة من الشّعر يترك على رأسه ( خضراء موشاة ) . ثمّ أخذ في وصف عنقه بقوله : ( ومخرج عنقه كالإبريق ) أي محلّ خروج عنقه كمحلّ خروج عنق الإبريق فيشعر بأنّ عنقه كالإبريق أو أنّ خروجه كخروج عنق الإبريق على أنه مصدر فيكون الاشعار أقوى ( ومغرزها ) أي مثبت عنقه ، وتأنيث الضمير على لغة أهل الحجاز ( إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانيّة ) في الخضرة الشديدة الضاربة إلى السواد ( أو كحريرة سوداء ملبسة مرآتا ذات صقال ) في لونها المخصوص ومخالفة بصيص المرآة لها ( وكأنه متلفّع ) أي مكتس ( بمعجر أسحم ) أي بثوب كالعصابة ذي سحم وسواد ( إلَّا أنّه يخيّل لكثرة مائه وشدّة بريقه أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة به ) . ثمّ وصف الخطَّ الأبيض عند محلّ سمعه فقال : ( ومع فتق سمعه خطَّ ) دقيق ( كمستدقّ القلم في ) لون مثل ( لون الأقحوان ) أي البابونج ( أبيض يقق فهو ) أي ذلك الخطَّ ( ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق ) ويلمع . ثمّ أجمل في تعديد ألوانه فقال : ( وقلّ صبغ إلَّا وقد أخذ منه بقسط ) وافر ( وعلاه ) أي زاد على الصبغ وغلب عليه ( بكثرة صقاله وبريقه ) أي جلائه ولمعانه ( وبصيص ديباجه ورونقه ) أي حسنه وبهائه ( فهو كالأزاهير المبثوثة ) المتفرّقة ( لم تربّها أمطار ربيع ولا شموس قيظ ) لما كان من شأن الأزاهير أنّ تربيتها وكمالها بالشّمس والمطر ، وشبّه عليه السّلام ألوان هذا الطائر بالأزاهير المبثوثة أتى بهذه الجملة تنبيها على أن تربيتها ليست بالشّموس والأمطار وإنّما هي بتدبير الفاعل المختار ففيه من الدّلالة على عظمة الصانع تعالى وقدرته ما لا يخفى . والظاهر أنّ الجمع في الأمطار باعتبار الدّفعات ، وفي الشّموس بتعدّد الاشراق في الأيام ، أو باعتبار أنّ الشّمس الطالع في كلّ يوم فرد على حدة لاختلاف التّأثير في تربية الأزهار والنباتات باختلاف الحرّ والبرد وغير ذلك . ثمّ بيّن له حالة أخرى هي محل الاعتبار في حكمة الصّانع وقدرته فقال : ( وقد يتحسّر ) ويتعرّى ( من ريشه ويعرى من لباسه ) وذلك في الخريف عند