حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لباسه فيسقط تترى وينبت تباعا فينحتّ من قصبه انحتات أوراق الأغصان ، ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه ، وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردّية ، وتارة خضرة زبرجديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة . فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ، وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه . فسبحان الَّذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكوّنا ، ومؤلَّفا ملوّنا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته ، وسبحان من أدمج قوائم الذّرّة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والفيلة ، وواى على نفسه ألَّا يضطرب شبح ممّا أولج فيه الرّوح إلَّا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته . قال السيد ( ره ) بعد إيراد الخطبة بتمامها : تفسير ما جاء فيها من الغريب « ويؤرّ بملاقحة » ألارّ كناية عن النّكاح يقال أرّ المرأة يؤرّها إذا نكحها ، وقوله : « كأنّه قلع داري عنجه نوتيّة » القلع شراع السفينة ، ودارىّ منسوب إلى دارين وهى بلدة على البحر يجلب منها الطَّيب ، وعنجه أي عطفه يقال : عنجت النّاقة