حبيب الله الهاشمي الخوئي

34

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من زوجها وأمرها بالرّجوع إلى منزله ، ثمّ كرّر عليه الضرب فأتت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ ردّها ، ثمّ ضربها الضرب الذي كان السبب في موتها فأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا أن يخرجها من منزل عثمان فأتى بها إلى بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وماتت فيه . ثمّ حذّره عليه السّلام من اللَّه سبحانه وخوّفه من عقابه فقال ( فاللَّه اللَّه في ) شأن ( نفسك فإنك واللَّه ما تبصّر من عمى ولا تعلَّم من جهل ) أي لا تحتاج إلى التبصرة والتعليم ( و ) الحال ( أنّ الطرق ) أي طرق الشرع المبين ( لواضحة وأنّ أعلام الدّين لقائمة ) والاتيان بالجملات مؤكَّدة بانّ واللَّام وغيرهما لعدم جرى المخاطب بمقتضى علمه . ولذلك شدّد التأكيد بالتنبيه على فضل الإمام العادل على الامام الجائر تنفيرا له عن الجور وترغيبا إلى العدل فقال ( فاعلم أنّ أفضل عباد اللَّه إمام عادل هدي ) بنور الحقّ ( وهدى ) غيره كما قال سبحانه : * ( « وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ » ) * قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في رواية عبد اللَّه بن سنان : هم الأئمة صلوات اللَّه عليهم ( فأقام سنّة معلومة ) بالتصديق على حقّيتها والقيام بوظايفها ( وأمات بدعة مجهولة ) بالتنبيه على بطلانها والارتداع عنها ( وأنّ السنن ) النبويّة والشرائع المصطفويّة ( لنيّرة لها أعلام ) ومنار ( وأنّ البدع ) المستحدثة ( لظاهرة لها أعلام ) وآثار لا يخفى ما في حسن التعبير والخطابة بالنيّرة في السنّن وبالظاهرة في البدع . ( وانّ شرّ الناس عند اللَّه إمام جائر ضلّ ) في نفسه ( وضلّ ) غيره ( به ) كما قال تعالى : * ( « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه ُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ » ) * قال الصادق عليه السّلام في رواية معلَّى بن خنيس : هو من يتّخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من أئمة الهدى ( فأمات سنّة مأخوذة ) وسعى في إطفاء نور الحقّ ( وأحيا بدعة متروكة ) وجدّ في ترويج الباطل ، هذا . وتقسيم الامام على القسمين أعني الإمام العادل والامام الجائر قد ورد في الكتاب العزيز وغير واحد من الأخبار . مثل ما رواه في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم باسناده عن جعفر بن محمّد