حبيب الله الهاشمي الخوئي
273
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمهلتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع النّاس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقّة نكصتم ، لا أبا لغيركم ، ما تنتظرون بنصركم ، والجهاد على حقّكم ، الموت أو الذّلّ لكم ، فو اللَّه لئن جاء يومي - وليأتينيّ - ليفرّقنّ بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال ، وبكم غير كثير ، للَّه أنتم أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تشحذكم ، أوليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطَّغام فيتّبعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام وبقيّة النّاس إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتفرّقون عنّي وتختلفون عليّ ، إنّه لا يخرج إليكم من أمري رضا فترضونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه ، وإنّ أحبّ ما أنّا لاق إلىّ الموت ، قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرّفتكم ما أنكرتم ، وسوّغتكم ما مججتم لو كان الأعمى يلحظ ، أو النّائم يستيقظ ، وأقرب بقوم من الجهل باللَّه قائدهم معاوية ، ومؤدّبهم ابن النّابغة . اللغة ( أمهله ) اى رفق به وأخّره وفي بعض النسخ أهملتم أي تركتم و ( خرتم ) بالخاء المعجمة والراء المهملة من الخور بمعنى الضعف أو من خوار الثور وهو صياحه قال تعالى : * ( « عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ » ) * ، وعن بعض النسخ جرتم بالجيم من جار أي عدل